تحرك برلماني لإعادة دعم الأسر المستحقة المستبعدة من “تكافل وكرامة”

النائب بسام الصواف
النائب بسام الصواف

تقدم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيرة التضامن الاجتماعي، بشأن استبعاد عدد من الأسر من برنامج «تكافل وكرامة» رغم استمرار احتياجاتها المعيشية، إلى جانب تآكل القيمة الحقيقية للدعم النقدي في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال النائب في طلب الإحاطة إن الحماية الاجتماعية تمثل إحدى أهم أدوات الدول في مواجهة الفقر والحد من آثاره، موضحًا أن فلسفة الحماية الاجتماعية لا تقتصر على تقديم دعم نقدي مؤقت، وإنما تستهدف في الأساس حماية الفئات الأكثر احتياجًا، والحفاظ على قدرتها على توفير احتياجاتها الأساسية، ومنع انزلاق الأسر إلى مستويات أشد من الفقر.

وأضاف أن منظومة الحماية الاجتماعية تستهدف، في الوقت ذاته، تمكين القادرين على العمل اقتصاديًا، بما يساعدهم تدريجيًا على الاعتماد على دخول مستقرة بدلًا من الاعتماد بصورة دائمة على المساندة الاجتماعية.

وأشار إلى أن برنامج «تكافل وكرامة» يمثل أحد أهم مكونات منظومة الحماية الاجتماعية في مصر، حيث يستفيد منه حاليًا نحو 4.7 مليون أسرة، بما يقرب من 17 مليون مواطن، وبموازنة سنوية تبلغ نحو 54 مليار جنيه.

3.5 مليون أسرة خرجت من البرنامج منذ إطلاقه


وأوضح النائب بسام الصواف أن البيانات المعلنة تشير إلى أن إجمالي الأسر التي استفادت من برنامج «تكافل وكرامة» منذ إطلاقه في يناير 2015 بلغ نحو 8.2 مليون أسرة، خرج منها نحو 3.5 مليون أسرة.

وبحسب البيانات المعلنة، خرجت نحو 2.2 مليون أسرة من البرنامج بعد التحاق أحد أفرادها بعمل أو نتيجة تحسن أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية، بينما خرجت نحو 1.3 مليون أسرة لأسباب أخرى، من بينها الوفاة أو السفر إلى الخارج أو تغير الحالة الاجتماعية وغيرها من الأسباب.

كما خرج من البرنامج خلال العامين الماليين 2024/2025 و2025/2026 نحو مليون أسرة، وفقًا للبيانات المعلنة.

وأكد الصواف أن هذه الأرقام تعكس ضخامة وحساسية ملف الحماية الاجتماعية، وتضع على عاتق الدولة مسؤولية التأكد من أن خروج الأسر من البرنامج يعني بالفعل خروجها من دائرة الاحتياج، وليس مجرد خروجها من قاعدة بيانات المستفيدين.

وشدد على أن المعيار الحقيقي لنجاح أي منظومة للحماية الاجتماعية لا ينبغي أن يقتصر على عدد الأسر التي تم إدراجها أو استبعادها، وإنما يجب أن يقاس بمدى قدرة المنظومة على الوصول إلى المستحقين، وحمايتهم من الوقوع في الفقر الأشد، ومساعدة القادرين على العمل على الانتقال إلى الاستقلال الاقتصادي، فضلًا عن ضمان عدم عودة الأسر التي خرجت من البرنامج إلى دائرة الاحتياج مرة أخرى.

مطالب بالتحقق من أسباب استبعاد الأسر من «تكافل وكرامة»


ولفت عضو مجلس النواب إلى أن أهمية هذا الملف تتزايد في ظل ما يثار بصورة متكررة من شكاوى مواطنين وأسر بشأن وقف أو استبعادهم من برنامج «تكافل وكرامة» عقب عمليات إعادة التقييم، رغم استمرار ظروفهم المعيشية الصعبة.

وأكد أن ذلك يستوجب التحقق من مدى دقة معايير الاستحقاق والاستبعاد وآليات تطبيقها على أرض الواقع، خاصة أن طبيعة الفقر والاحتياج لا يمكن اختزالها دائمًا في امتلاك أصل أو ظهور بيان في إحدى قواعد البيانات.

وأوضح أن تقييم حالة الأسرة يجب أن يأخذ في الاعتبار مجموعة متشابكة من العوامل، من بينها الدخل الفعلي للأسرة واستقراره، وعدد أفرادها، وأعباء التعليم والعلاج، وظروف السكن، وطبيعة العمل ومدى انتظامه، وقدرة الأسرة الحقيقية على توفير احتياجاتها الأساسية.

وأكد الصواف أن طرح هذه الإشكالية لا يعني افتراض وجود خلل في كل حالة تم استبعادها، كما لا يعني التشكيك في جهود الدولة لتنقية قواعد بيانات الدعم وضمان توجيه الموارد العامة إلى مستحقيها.

وأوضح أن الهدف هو التأكد من أن عمليات التنقية وإعادة التقييم تتم وفق معايير شاملة ودقيقة تحقق التوازن بين هدفين متلازمين، أولهما حماية المال العام ومنع حصول غير المستحقين على الدعم، وثانيهما عدم استبعاد أسرة لا تزال تقع ضمن دائرة الاحتياج لمجرد ظهور مؤشر مادي أو إداري لا يعكس حقيقة وضعها الاقتصادي.

امتلاك مسكن أو سيارة لا يعني بالضرورة انتهاء الاحتياج


وقال النائب إن امتلاك الأسرة لمسكن لا يعني بالضرورة امتلاكها دخلًا كافيًا لتوفير احتياجاتها المعيشية، كما أن وجود سيارة أو عقار أو أي أصل مسجل باسم أحد أفراد الأسرة لا يعني تلقائيًا أن هذا الأصل يدر دخلًا منتظمًا يكفي لإعالة الأسرة.

وأشار إلى أن قيمة الأصل وطبيعته وحالته ومدى استخدامه ومصدر ملكيته وقدرته على توليد دخل تختلف من حالة إلى أخرى، وبالتالي فإن العدالة في توزيع الدعم تتطلب أن تكون هذه البيانات جزءًا من تقييم متكامل، لا أن تتحول إلى معيار منفرد يؤدي إلى استبعاد الأسرة دون الوقوف على واقعها المعيشي بصورة كاملة.

وأضاف أن أهمية هذا الأمر تتزايد بالنسبة إلى العمالة غير المنتظمة وأصحاب المهن اليومية وأسر المطلقات والأرامل وكبار السن والأسر التي تضم أطفالًا أو أشخاصًا يحتاجون إلى رعاية أو علاج مستمر.

وأوضح أن غياب الدخل الثابت لا يعني بالضرورة غياب الدخل المؤقت، كما أن وجود دخل في شهر أو فترة زمنية معينة لا يعني أن الأسرة أصبحت قادرة على الاستغناء عن الحماية الاجتماعية بصورة دائمة.

وأكد أن تقييم الاستحقاق يجب أن يراعي استقرار الدخل واستمراريته وليس مجرد وجوده، وأن يفرق بين التحسن الاقتصادي الحقيقي والمستدام وبين الظروف المؤقتة التي قد تمنح الأسرة قدرة محدودة على مواجهة احتياجاتها في فترة معينة.

خروج الأسرة من الدعم يجب أن يكون نتيجة لتمكين اقتصادي حقيقي


وشدد الصواف على أن خروج الأسرة من برنامج «تكافل وكرامة» عندما تتحسن أوضاعها الاقتصادية بصورة حقيقية ومستدامة يجب أن يكون هدفًا إيجابيًا للسياسة الاجتماعية.

وأوضح أن هذا الخروج يجب ألا يتحول إلى مجرد حذف للدعم، وإنما ينبغي أن يكون نتيجة لمسار متكامل للتمكين الاقتصادي يتيح للأسرة مصدر دخل مستقرًا يمكنها من مواجهة احتياجاتها دون العودة إلى دائرة الفقر.

وأشار إلى أن منظومة الضمان الاجتماعي تضمنت آليات للتظلم وإعادة الفحص، إلى جانب التدريب والتمكين والمساعدة على العمل وكسب الرزق، وهو ما يستوجب التأكد من فاعلية هذه الآليات وربطها بصورة عملية بقرارات خروج الأسر من منظومة الدعم.

مطالب بمراجعة القيمة الحقيقية للدعم النقدي


ولفت النائب إلى أنه لا يمكن إغفال البعد الآخر للمشكلة، والمتمثل في القيمة الحقيقية للدعم النقدي في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.

وأوضح أن ثبات قيمة الدعم في مواجهة ارتفاع أسعار الغذاء والدواء والتعليم والمواصلات والسكن وغيرها من الاحتياجات الأساسية يؤدي إلى تراجع القوة الشرائية الفعلية لهذا الدعم بمرور الوقت.

وأكد أن ذلك يستوجب مراجعة دورية لقيمة الدعم، حتى تظل الحماية الاجتماعية قادرة على أداء وظيفتها، ولا يتحول الدعم من وسيلة فعلية لمساندة الأسرة إلى مبلغ محدود الأثر في مواجهة الارتفاع المتواصل في تكلفة الاحتياجات الأساسية.

مطالب ببيانات تفصيلية عن الأسر التي خرجت من «تكافل وكرامة»


وطالب النائب بسام الصواف الحكومة بتوضيح الآليات والمعايير التي يتم على أساسها استبعاد الأسر وإعادة تقييم استحقاقها لبرنامج «تكافل وكرامة».

كما طالب بموافاته ببيان تفصيلي ومحدث عن إجمالي أعداد الأسر التي خرجت من البرنامج منذ إطلاقه وحتى تاريخه، والتي تبلغ وفق البيانات المعلنة نحو 3.5 مليون أسرة، مع بيان تفصيلي بعدد الأسر التي خرجت بسبب التحاق أحد أفرادها بعمل أو تحسن أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية، وعدد الأسر التي خرجت لأسباب أخرى، مع تحديد أسباب الخروج وتصنيفها.

وطالب كذلك ببيان أعداد الأسر التي تم استبعادها أو إيقاف الدعم عنها نتيجة عمليات إعادة التقييم خلال كل عام، وعدد التظلمات المقدمة بشأن قرارات الاستبعاد، ونسبة الحالات التي أعيد إدراجها بعد إعادة الفحص، إلى جانب متوسط المدة التي تستغرقها إجراءات التظلم وإعادة التقييم.

مراجعة معايير الاستحقاق والاستبعاد


ودعا الصواف إلى مراجعة معايير الاستحقاق والاستبعاد بما يضمن استناد القرار إلى تقييم شامل للحالة الاقتصادية والاجتماعية للأسرة، بحيث يشمل الدخل الفعلي ومدى استقراره، وعدد أفراد الأسرة، وأعباء التعليم والعلاج والسكن، وطبيعة العمل وانتظامه.

وأكد ضرورة ألا يكون مجرد امتلاك أصل أو ظهور بيانات في إحدى قواعد المعلومات سببًا منفردًا لاستبعاد الأسرة، دون التحقق من القيمة الاقتصادية الفعلية لهذا الأصل ومدى مساهمته في دخل الأسرة.

كما طالب بمراجعة الحالات التي تم استبعادها رغم استمرار ظروفها المعيشية الصعبة، ووضع آلية سريعة وفعالة لفحص التظلمات وإعادة الدعم إلى الحالات التي يثبت استمرار استحقاقها.

ودعا كذلك إلى وضع آلية دورية لمراجعة القيمة الحقيقية للدعم النقدي في ضوء تطورات أسعار السلع والخدمات الأساسية، بما يحافظ على قوته الشرائية.

خطة للتمكين الاقتصادي للأسر القادرة على العمل


وطالب عضو مجلس النواب بإطلاق خطة واضحة للتمكين الاقتصادي للأسر القادرة على العمل من خلال التدريب والتشغيل والمشروعات المدرة للدخل، بحيث يكون خروج الأسرة من برنامج «تكافل وكرامة» نتيجة تحسن اقتصادي حقيقي ومستدام وامتلاك مصدر دخل قادر على إعالتها، وليس مجرد توقف للدعم.

وشدد في الوقت ذاته على ضرورة استمرار الحماية النقدية للأسر التي لا تملك القدرة الواقعية على الاستقلال الاقتصادي، إلى جانب وضع آلية لمتابعة الأسر التي تخرج من البرنامج بعد فترة زمنية، للتأكد من استمرار تحسن أوضاعها وعدم عودتها إلى دائرة الاحتياج.

قياس نجاح الحماية الاجتماعية بمدى تحقيق الاستقلال الاقتصادي


ولفت الصواف إلى ضرورة إعداد مؤشرات واضحة لقياس نجاح منظومة الحماية الاجتماعية، بحيث لا تقتصر على عدد الأسر التي تم استبعادها أو خرجت من البرنامج، وإنما تقيس عدد الأسر التي انتقلت بالفعل من الاعتماد على الدعم إلى دخل مستقر ومستوى معيشة أكثر أمانًا.

وطالب بإعلان نتائج هذه المراجعات والإجراءات التي تم اتخاذها لضمان عدم حرمان أي أسرة مستحقة من الدعم نتيجة بيانات غير دقيقة أو تقييم غير مكتمل.

وأكد أن الهدف من الحماية الاجتماعية لا يتمثل فقط في معرفة من يستحق الدعم في الوقت الحالي، وإنما في ضمان عدم حرمان المستحق منه مستقبلًا بسبب تقييم غير مكتمل، ومعرفة من خرج من الدعم لأنه أصبح قادرًا بالفعل على مواجهة أعباء الحياة، ومن خرج فقط بسبب تغير بياناته على الورق.

واختتم النائب بالتأكيد على أن تنقية قواعد بيانات الدعم وحماية المال العام أمران ضروريان، لكن حماية المواطن المستحق تظل جوهر وجود منظومة الحماية الاجتماعية، ويظل معيار النجاح الحقيقي هو وصول الدعم إلى من يحتاجه بالفعل، وتحول الأسرة القادرة على العمل من مستفيد من الدعم إلى أسرة منتجة ومستقلة، دون ترك الأسر غير القادرة على الاستقلال الاقتصادي في مواجهة أعباء الحياة بمفردها

تم نسخ الرابط