العقوبة لا تنتزع حق الإنسان في جسده.. نيفين فارس ترفض ربط الإعدام بالتبرع بالأعضاء| خاص
رفضت النائبة نيفين فارس، عضو مجلس الشيوخ، مقترح تنفيذ عقوبة الإعدام بطريقة مختلفة بهدف الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم، مؤكدة أن المقترح يثير نقاشًا يستحق التوقف أمامه بجدية، ليس من الناحية القانونية فقط، وإنما أيضًا من زاوية حقوق الإنسان وحرمة الجسد.
الاستفادة من أعضاء المحكومين بالإعدام
وأكدت نيفين فارس خلال تصريحات لـ “البرلمان”، أن هناك فارقًا واضحًا بين تنفيذ عقوبة الإعدام باعتبارها حكمًا قضائيًا، وبين التبرع بالأعضاء باعتباره قرارًا شخصيًا يجب أن يستند إلى الإرادة الحرة للإنسان.
وقالت إن تغيير طريقة تنفيذ عقوبة الإعدام بهدف الحفاظ على أعضاء المحكوم عليه أو الاستفادة منها أمر ترفضه، لأنه يخلق ارتباطًا غير مقبول بين العقوبة الجنائية وبين جسد الإنسان.
رفض تخصيص قواعد للاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام
وأوضحت عضو مجلس الشيوخ أنها لا تؤيد تقنين الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام باعتبارهم فئة خاصة، مشيرة إلى أنه في حال وجود تبرع بالأعضاء بعد الوفاة، فيجب أن يخضع المحكوم عليه للقواعد العامة نفسها التي يخضع لها أي مواطن.
وأكدت أن من بين أهم هذه القواعد وجود إرادة حرة، وموافقة مسبقة وموثقة من الشخص المعني.
ولفتت إلى أن المحكوم عليه بالإعدام يكون بالفعل في وضع استثنائي، وهو ما يجعل التأكد من أن موافقته على التبرع بالأعضاء صدرت دون أي ضغط أو إكراه، سواء كان ماديًا أو معنويًا، أمرًا بالغ الأهمية.
ضوابط قانونية للتبرع بالأعضاء بعد الوفاة
وأشارت نيفين فارس إلى أن أخذ أعضاء المحكوم عليه لمجرد صدور حكم بالإعدام بحقه، أو باعتبار ذلك جزءًا من تنفيذ العقوبة، يثير تعارضًا مع الأساس الذي يقوم عليه تنظيم زراعة الأعضاء في مصر.
وأوضحت أن القانون لا يعتبر مجرد وفاة الشخص أو صدور حكم جنائي بحقه سببًا كافيًا للحصول على أعضائه، وإنما يرتبط الأمر بالإرادة السابقة والموثقة، وفقًا للضوابط القانونية المنظمة لذلك.
وأضافت أن الاستفادة من الأعضاء بعد الوفاة دون وجود موافقة أو وصية مسبقة من الشخص نفسه تظل مسألة لا يمكن تجاوزها.
نيفين فارس تستشهد بفتوى دار الإفتاء
وأشارت عضو مجلس الشيوخ إلى أن دار الإفتاء المصرية أكدت، في فتوى صادرة في فبراير 2025، أن التبرع بالأعضاء بعد الوفاة يشترط أن يكون الشخص قد أوصى بذلك خلال حياته، وأن يكون القرار بعيدًا عن الإكراه المادي أو المعنوي.
وأكدت أن الحاجة الإنسانية إلى إنقاذ المرضى الذين ينتظرون عمليات زراعة الأعضاء لا ينبغي أن تختلط بحق الإنسان في أن تكون له إرادة حرة فيما يتعلق بجسده.
وقالت إن إنقاذ حياة مريض يمثل هدفًا نبيلًا، إلا أن تحقيق هذا الهدف يجب أن يتم في إطار يحمي الإنسان ويحافظ على كرامته وحقوقه.
الحكم بالإعدام لا يحول الإنسان إلى مصدر للأعضاء
وشددت نيفين فارس على أن الحكم بالإعدام لا يمنح الدولة حقًا مطلقًا في جسد المحكوم عليه، ولا يحول الإنسان إلى مصدر للأعضاء، مؤكدة أن التبرع بالأعضاء يجب أن يظل قرارًا شخصيًا حرًا ومستقلًا عن العقوبة الجنائية.
وأضافت أن جوهر النقاش، من وجهة نظرها، لا يتمثل في إعادة فتح ملف عقوبة الإعدام نفسها، وإنما في طرح سؤال أكثر أهمية، وهو: أين تنتهي سلطة العقوبة، وأين تبدأ حرمة الإنسان وحقه في تقرير مصير جسده؟
وأكدت أن الإجابة، وفق رؤيتها، يجب أن تكون واضحة، وهي أن العقوبة تنفذ في إطار القانون، بينما يظل التبرع بالأعضاء إرادة إنسانية مستقلة لا تنتزع بالعقوبة ولا تفرض بحكم قضائي.