"الموظف مش محتوى".. النائب باسل عادل يطالب بوقف التوبيخ والتشهير في جولات المحافظين

النائب باسل عادل
النائب باسل عادل

أعلن حزب الوعي برئاسة الدكتور باسل عادل، عضو مجلس الشيوخ، رفضه الشديد لما وصفه بالممارسات الاستعراضية والتوبيخ العلني لقيادات وكوادر قطاعي التعليم والصحة خلال الجولات الميدانية لبعض المحافظين، مؤكدًا أن الرقابة والمحاسبة حق أصيل، لكن يجب أن تتم وفقًا للقانون والقواعد المنظمة للعمل الإداري، بعيدًا عن التشهير بالموظفين وتحويل الجولات التفقدية إلى مادة لصناعة المحتوى الرقمي.

 

المحاسبة بالقانون وليس أمام الكاميرات

وجاء موقف الحزب على خلفية تكرار وقائع شهدت توجيه اتهامات بالتقصير واستبعاد عدد من مديري المدارس والأطباء أمام الكاميرات والبث المباشر، كان آخرها واقعة تفقد مدرسة برقطا الإعدادية بمحافظة القليوبية، إلى جانب وقائع مماثلة في عدد من المستشفيات والمدارس بمحافظات قنا وسوهاج والدقهلية، وهو ما فتح بابًا واسعًا للانتقادات المجتمعية والنقابية بشأن مدى قدرة هذه الممارسات على معالجة المشكلات الحقيقية التي تواجه المرافق الخدمية.

 

وأوضح الدكتور باسل عادل أن الحزب يساند الرقابة الصارمة والمحاسبة الحاسمة على أي تقصير، لكنه يرفض أن تتحول هذه المحاسبة إلى مشاهد علنية تمس كرامة الموظف العام أو تعرضه للتشهير أمام زملائه والمواطنين.

 

وشدد على أن «كرامة الموظف العام وسيادة القانون خط أحمر»، معتبرًا أن التحقيقات الرسمية هي المسار الطبيعي لمحاسبة أي مسؤول يثبت تقصيره، وليس التوبيخ أمام الكاميرات أو ما وصفه بـ«الشو الإعلامي».

 

وطرح رئيس الحزب تساؤلات حول مدى استعداد الجهات التنفيذية لمعالجة جذور المشكلات قبل محاسبة العاملين في الخطوط الأمامية، متسائلًا: ماذا قدم المحافظ للمنشأة الخدمية قبل زيارتها؟ وأين التنسيق الحقيقي بين المحليات ووزارتي التربية والتعليم والصحة بدلًا من العمل في جزر منفصلة؟

 

“كبش فداء” لا يصلح مدرسة

وانتقد باسل عادل ما اعتبره تصدير الطبيب أو المعلم الميداني باعتباره المسؤول الأول عن أزمات المرافق العامة، مؤكدًا أن تحميل العاملين وحدهم مسؤولية أوجه القصور لن يؤدي إلى إصلاح المدارس أو تحسين مستوى المستشفيات.

 

وأشار إلى أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى إضعاف الهيبة المؤسسية، فضلًا عن دفع الكفاءات إلى العزوف عن تولي المواقع والمسؤوليات الميدانية، مجددًا تأكيد الحزب دعمه لحقوق العاملين وحرصه على صون كرامتهم في إطار الموارد والإمكانات المتاحة.

 

واستند الحزب في انتقاداته إلى أحكام قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016، موضحًا أن توقيع الجزاءات على الموظفين لا يتم إلا من خلال الإجراءات القانونية والتحقيق الكتابي وسماع أقوال الموظف.

 

واعتبر أن توجيه التوبيخ والتصوير العلني للموظف أثناء الجولات التفقدية يمكن أن يتحول إلى صورة من صور العقوبة الأدبية خارج الإطار المنصوص عليه قانونًا، بما يثير تساؤلات حول مدى توافق هذه الممارسات مع الضوابط الدستورية والإجرائية المنظمة لمحاسبة الموظف العام.

 

وربط حزب «الوعي» بين ظاهرة التشهير بالعاملين في المرافق الخدمية وبين غياب معالجة جذرية لبعض أوجه القصور الإداري، موضحًا أن مشكلات مثل النظافة والصيانة وتأخر الخدمات قد ترتبط بعوامل تتجاوز أداء الموظف الميداني، وفي مقدمتها نقص الموارد التشغيلية وتأخر التوريدات والاعتمادات.

 

وحذر الحزب من أن اختزال الأزمات في أخطاء أفراد وتحويلهم إلى «كبش فداء» أمام الرأي العام قد يؤدي إلى إخفاء المسؤوليات الإدارية الأوسع، بدلًا من البحث عن حلول مستدامة للمشكلات المالية والتنظيمية التي تعاني منها بعض الجهات الخدمية.

 

الرقابة الإصلاحية بدلًا من "إدارة اللقطة

وحذر باسل عادل من التداعيات التي قد تنتج عن التشهير الرقمي بالموظفين، معتبرًا أن استمرار هذه الممارسات قد يخلق حالة من الخوف والتردد داخل الجهاز الإداري، ويدفع بعض الكفاءات إلى تجنب تولي المناصب الميدانية خشية التعرض للتشهير العلني عند وقوع أي مشكلة.

 

ولفت إلى أن انعكاس هذه الممارسات لا يتوقف عند الموظف المستهدف، وإنما يمتد إلى صورة المؤسسات الرسمية وثقة المواطنين فيها، فضلًا عن تأثيره على قدرة الجهاز الإداري على اتخاذ القرارات وتحمل المسؤولية.

 

وفي ختام موقفه، دعا حزب «الوعي» إلى تبني ما وصفه بـ«الرقابة الإصلاحية»، التي لا تكتفي برصد أوجه القصور أو معاقبة المسؤولين عنها، وإنما تبحث في أسباب الخلل وتوفر الموارد اللازمة للصيانة والتشغيل وتضع حلولًا مستدامة لتحسين مستوى الخدمات.

 

وأكد الحزب أن إصلاح المرافق العامة لا يتحقق عبر المشاهد الإعلامية أو المواجهات أمام الكاميرات، وإنما من خلال التنسيق بين الجهات التنفيذية، وتوفير التمويل، ورفع كفاءة العاملين، ومحاسبة المقصرين عبر الإجراءات القانونية، بعيدًا عن تحويل الوظيفة العامة إلى ساحة لـ«إدارة اللقطة».

تم نسخ الرابط