النائب فريدي البياضي: التحويل للدعم النقدي في ظل ارتفاع الأسعار «مغامرة» بحق المواطن| خاص
أكد النائب فريدي البياضي، رفضه تحويل الدعم السلعي إلى دعم نقدي في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتذبذب معدلات التضخم، مشيرًا إلى أن قيمة الدعم النقدي المقترحة قد لا تحافظ على قدرة المواطن الشرائية مع مرور الوقت.
وشدد البياضي في تصريحاته لـ"البرلمان" على أن أي تغيير في منظومة الدعم يجب أن يراعي الظروف الاقتصادية وارتفاع أسعار السلع، متسائلًا عن مدى قدرة مبلغ الدعم المحدد حاليًا على توفير الاحتياجات الأساسية للمواطن خلال الأشهر والسنوات المقبلة.
"مش ناقصين نلعب في عيشة المواطن"
وقال النائب فريدي البياضي إن قيمة الدعم الحالية، والمقدرة بنحو 310 جنيهات للفرد، قد تكفي في الوقت الحالي للحصول على السلع الأساسية، لكنها لن تكون بالضرورة كافية مع استمرار ارتفاع الأسعار.
وأضاف أن المواطن يحصل حاليًا على سلع تموينية مدعمة، مثل الزيت والسكر، بينما تقوم فكرة التحول إلى الدعم النقدي على تحديد قيمة هذه السلع ومنح المواطن المبلغ نقدًا أو من خلال بطاقة ليشتري احتياجاته وفقًا للقيمة المحددة.
وتابع: «ما ينفعش تيجي تلعب في العيش اللي المواطن بياكله.. اسمه العيش يعني العيشة.. إحنا مش ناقصين نلعب في عيشتنا».
310 جنيهات للفرد.. والبياضي يتساءل عن قيمتها مستقبلًا
وأوضح البياضي أن مبلغ 310 جنيهات محسوب حاليًا للفرد، على أساس أن يغطي قيمة السلع التي يحصل عليها المواطن من الدعم، بما في ذلك الخبز والزيت والسكر.
وتساءل عن مدى قدرة المبلغ على تغطية الاحتياجات نفسها في ظل الارتفاع المستمر في الأسعار، قائلًا إن قيمة الدعم قد تكون كافية اليوم، لكنها لن تكون كذلك بالضرورة خلال الأسبوع أو الشهر المقبل مع استمرار زيادة أسعار السلع.
وأشار إلى أن الحكومة، وفقًا لما طرحه، تستهدف احتساب الموازنة المقبلة على أساس استفادة 47 مليون مواطن من منظومة الدعم، بينما يبلغ عدد المستفيدين حاليًا، بحسب تصريحاته، نحو 66 مليون مواطن.
لست ضد الدعم النقدي في المطلق
وأكد البياضي أنه لا يرفض فكرة التحول من الدعم العيني إلى النقدي بشكل مطلق، لكنه يعترض على تطبيقها في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، مشيرًا إلى ضرورة تحقيق استقرار اقتصادي ومستويات تضخم مستقرة قبل تنفيذ مثل هذا التحول.
وقال إنه تقدم بطلب إحاطة بشأن الأمر، وإنه أجرى حسابات لقيمة الدعم وفقًا للأرقام التي عرضها الوزير، متسائلًا عن آلية مراجعة قيمة الدعم إذا استمرت الأسعار في الارتفاع.
تجربة البرازيل في التحول إلى الدعم النقدي
واستشهد البياضي بتجربة البرازيل، موضحًا أن الدولة لم تنتقل إلى الدعم النقدي مباشرة، وإنما عملت أولًا على تحسين اقتصادها وخفض معدلات التضخم.
وأشار إلى برنامج «بلانو ريال»، الذي بدأ عام 1994 واستمر لسنوات، مؤكدًا أن البرازيل عملت خلال هذه الفترة على تحسين الاقتصاد وزيادة التصدير والتصنيع وخفض التضخم، قبل البدء في التحول النقدي.
وأوضح أن مصر، وفق رؤيته، تحتاج أولًا إلى بناء اقتصاد أكثر استقرارًا والسيطرة على التضخم وتذبذب الأسعار، قبل تطبيق التحول الكامل من الدعم السلعي إلى النقدي.
الهند اتبعت التحول النقدي الجزئي
ولفت البياضي إلى تجربة الهند، موضحًا أنها اتبعت نظامًا جزئيًا للتحول إلى الدعم النقدي، بحيث يحصل المواطن على جزء من الدعم في صورة أموال، مع الإبقاء على بعض السلع الأساسية.
وأشار إلى استمرار تقديم الحبوب الأساسية، مثل القمح المستخدم في إنتاج الخبز والأرز والذرة، في صورة سلع، إلى جانب حصول المواطن على جزء آخر من الدعم نقدًا.
وأكد أن هذا النموذج حقق نوعًا من التوازن بين الدعم السلعي والدعم النقدي، معتبرًا أنه يمكن الاستفادة من التجارب الدولية عند بحث تطوير منظومة الدعم.