مدير مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية: تعزيز التعاون مع دول حوض النيل يتطلب تفعيل دور الأحزاب ومراكز الفكر واستراتيجية إعلامية متكاملة

مشاركة الباحثة إيمان
مشاركة الباحثة إيمان الشعراوي بندوة حزب الوعي

أكدت الدكتورة إيمان الشعراوي، مدير مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية، أن قضية المياه تمثل أحد أهم الملفات الاستراتيجية المرتبطة بالأمن القومي المصري ومستقبل الدولة، مشددة على أهمية تعزيز الدور المصري في القارة الأفريقية، ولا سيما في دول حوض النيل، من خلال توسيع دوائر التواصل والتعاون وعدم اقتصار التعامل مع هذه الملفات على القنوات الرسمية فقط.

وأوضحت الشعراوي أن تعزيز التعاون بين مصر ودول حوض النيل يتطلب فتح مسارات جديدة للتواصل المجتمعي والسياسي والفكري، مشيرة إلى أن الأحزاب ومراكز الفكر يمكن أن يكون لها دور أكبر في هذا المجال، من خلال التواصل مع الأحزاب والقوى السياسية في الدول الأفريقية، وتنظيم لقاءات مشتركة وفعاليات وحوارات سياسية وفكرية تجمع ممثلين عن دول حوض النيل، بما يساهم في بناء جسور للتواصل وتبادل الرؤى حول القضايا المشتركة، وتعزيز فهم المصالح المتبادلة، والانتقال من إدارة الأزمات والخلافات إلى بناء مسارات مستدامة للتعاون.

وشددت على ضرورة ألا يقتصر التعامل مع الملفات الاستراتيجية على المؤسسات التنفيذية والرسمية، مؤكدة أن توسيع أدوار الأحزاب ومراكز الفكر والمجتمع المدني يمكن أن يعزز قدرة مصر على التواصل المباشر مع المجتمعات والنخب السياسية والشبابية في دول حوض النيل، ويفتح مساحات أوسع للحوار، بما يدعم بناء علاقات قائمة على المصالح المشتركة والتفاهم المتبادل.

وأكدت الشعراوي في الوقت نفسه أهمية وجود استراتيجية إعلامية مصرية متكاملة ومستمرة لمخاطبة دول حوض النيل والرأي العام الأفريقي، تستهدف تقديم الرؤية المصرية تجاه قضايا المياه والتنمية بصورة واضحة ومتوازنة، والاستفادة من مختلف وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، بما يساعد على تصحيح المفاهيم المغلوطة وتعزيز فهم الموقف المصري.

وشددت على أهمية أن يتضمن هذا المسار الإعلامي استراتيجية واضحة لمخاطبة الشعب الإثيوبي بشكل مباشر، لشرح حقيقة الموقف المصري من قضية سد النهضة، والتأكيد على أن مصر ليست ضد حق إثيوبيا في التنمية أو الاستفادة من مواردها، وإنما تتمسك بحقوقها المائية وضرورة تحقيق التنمية بصورة لا تضر بمصالح دول المصب، مؤكدة أن مخاطبة الشعوب إلى جانب الحكومات أصبحت ضرورة في ظل الدور المتزايد للرأي العام ووسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي في تشكيل المواقف تجاه القضايا الإقليمية.

وأشارت مدير مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية إلى أن مصر بحاجة إلى الانتقال من التعامل مع ملف المياه باعتباره قضية تفاوضية أو فنية فقط إلى بناء منظومة أوسع من الدبلوماسية الشعبية والحزبية والفكرية والإعلامية، بما يعزز الحضور المصري في القارة ويدعم المصالح المصرية والأفريقية المشتركة، ويساعد على خلق بيئة أكثر ملاءمة للحوار والتعاون بين دول حوض النيل.

واقترحت الشعراوي في هذا الإطار تنظيم فعاليات دورية تجمع الأحزاب ومراكز الفكر والخبراء وممثلي المجتمع المدني من دول حوض النيل، لبحث القضايا المشتركة وطرح رؤى وحلول عملية، مؤكدة أن بناء الثقة والتواصل المستمر بين شعوب ونخب دول المنطقة يمثلان عنصرًا أساسيًا في التعامل مع تحديات المياه وتعزيز الاستقرار والتنمية في حوض النيل.

تم نسخ الرابط