النائبة نشوى الشريف: 1755 جنيه لا تكفي لمواجهة الحياة وأصحاب المعاشات ليسوا "أرقاماً مجردة"
أثارت النائبة نشوى الشريف، عضو مجلس النواب، حالة من النقاش داخل مجلس النواب خلال كلمتها في الجلسة العامة أثناء مناقشة تعديل بعض أحكام القانون رقم 148 لسنة 2019 الخاص بالتأمينات الاجتماعية والمعاشات، حيث بدأت حديثها بتوجيه الشكر لرئيس المجلس وللجنة المختصة على جهودهم في إعداد التعديل، لكنها في الوقت نفسه عبّرت عن تحفظها الشديد على فلسفة التعديل المطروح.
مبدأ الاستدامة المالية
وقالت النائبة إنها لم تكن تتخيل يومًا أن ينتهي الأمر إلى مناقشة تعديل مادة واحدة فقط في قانون بهذه الأهمية والحساسية، مضيفة أنها لو كانت أُخبرت مسبقًا بهذا الشكل من التعديلات لما كانت تصدقت ذلك أو توقعت حدوثه، في إشارة إلى محدودية نطاق التعديل مقارنة بحجم الملف.
وتابعت مؤكدة أن مبدأ الاستدامة المالية للدولة لا يمكن إنكاره أو الاعتراض عليه، قائلة إنه أمر ضروري ولا يمكن لأحد أن يقول “لا” له، إلا أنها طرحت تساؤلًا جوهريًا حول ما إذا كان هذا التعديل هو المطلوب فعليًا لمعالجة الأزمة، أو ما إذا كان من الأفضل أن يأتي في إطار أوسع وأكثر شمولًا.
وأضافت: “هل هذا هو المطلوب فعلًا؟ وهل كان يجب أن يخرج القانون بهذا الشكل؟ لا”، مشيرة إلى أن معالجة ملف التأمينات والمعاشات تحتاج إلى رؤية أكثر تكاملًا من مجرد تعديلات جزئية.
وتحدثت النائبة عن البعد الإنساني والاجتماعي للقانون، مؤكدة أن الحديث لا يدور عن أرقام مجردة، بل عن ملايين المواطنين الذين يتابعون المناقشات، وعلى رأسهم أكثر من 11 مليون صاحب معاش، يعانون في ظل أوضاع اقتصادية صعبة.
وأشارت إلى أن هناك فئة كبيرة من أصحاب المعاشات تتقاضى حدًا أدنى لا يتجاوز 1755 جنيهًا، معتبرة أن هذا الرقم يثير تساؤلات حقيقية حول القدرة على مواجهة متطلبات الحياة الأساسية، مضيفة أنها شخصيًا عندما تفكر في هذا الرقم يصيبها ما وصفته بـ”رهاب فكري” من صعوبة تصور إمكانية العيش به.
الضغوط المعيشية لأصحاب المعاشات
وتابعت موضحة أن أصحاب المعاشات “يئنون ويصرخون” بسبب الضغوط المعيشية، في الوقت الذي يتم فيه مناقشة تعديلات تهدف في الأساس إلى تحقيق الاستدامة المالية، دون أن يقابل ذلك تصور واضح لتحسين الأوضاع المعيشية بشكل مباشر.
كما أشارت إلى وجود مشكلات أخرى مرتبطة بالزيادات السنوية في المعاشات، بالإضافة إلى ما وصفته بحالة من “اللخبطة الكبيرة” في السيستم الإداري والتنفيذي الخاص بأصحاب المعاشات خلال الفترة الأخيرة، مؤكدة أن هذه الإشكاليات ما زالت قائمة ولم يتم التعامل معها بشكل كافٍ ضمن التعديل الحالي.
واختتمت النائبة كلمتها بالتأكيد على موقفها وموقف حزب الوفد، مطالبة بإعادة مشروع القانون مرة أخرى إلى اللجنة المختصة، من أجل مناقشته بشكل أوسع وأعمق، والخروج بتعديل أكثر شمولًا يعالج التشابكات القائمة في ملف المعاشات، ويحقق التوازن بين الاستدامة المالية للدولة وضمان حقوق أصحاب المعاشات، قائلة: “نحن بحاجة إلى مناقشة أوسع وأشمل لهذا القانون، وليس الاكتفاء بتعديل محدود”.