أحمد علاء فايد: مشروع "مراسي البحر الأحمر" استثمار بـ900 مليار فهل يغرق في فخ "نحر الشواطئ"؟
تقدّم النائب أحمد علاء فايد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة عاجل موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزراء التنمية المحلية والبيئة، والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة، ووزير السياحة والآثار، بشأن تصاعد ظاهرة نحر الشواطئ المصرية، والمخاوف البيئية المرتبطة بمشروع “مراسي البحر الأحمر”، وذلك على خلفية ما وصفه بـ“الدروس الغائبة” من أزمة مراسي الساحل الشمالي.
ظاهرة نحر الشواطئ
وأكد النائب في طلبه أن ظاهرة نحر الشواطئ، أو ما يُعرف بـ“نحر البحر”، باتت تمثل أزمة بيئية متفاقمة تهدد السواحل المصرية بصورة متسارعة، في ظل التغيرات المناخية غير المسبوقة والضغوط التنموية المتزايدة. وأشار إلى أن أزمة مارينا مراسي بمنطقة سيدي عبد الرحمن في الساحل الشمالي كشفت عن خلل واضح في منظومة التخطيط والرقابة البيئية، نتيجة غياب دراسات الأثر البيئي الكافية قبل منح التراخيص للمشروعات الساحلية الكبرى.
وأوضح أن إنشاء مارينا اليخوت داخل مشروع مراسي بالساحل الشمالي أدى إلى موجة غضب واسعة، بعدما تسبب الرصيف البحري الضخم في تعطيل حركة الأمواج الطبيعية والرواسب الرملية التي تتحرك تاريخيًا من الغرب إلى الشرق، وهو ما كان يساهم في تغذية الشواطئ وتعويض الفاقد منها سنويًا. وأضاف أن هذا التدخل أدى إلى نحر حاد للشواطئ المجاورة، ما استدعى تدخل وزارة البيئة حينها لإيقاف أعمال التكريك مؤقتًا لحين دراسة الأسباب.
وأشار فايد إلى أن تلك الأزمة كشفت عن عدد من أوجه القصور، أبرزها غياب دراسات الأثر البيئي الشاملة قبل تنفيذ المشروعات، وضعف الرقابة الميدانية من الجهات المختصة، فضلًا عن انعدام آليات تعويض المتضررين من ملاك القرى المجاورة الذين تضررت ممتلكاتهم نتيجة تآكل الشواطئ وفقدان قيمتها.
وفيما يتعلق بمشروع “مراسي البحر الأحمر”، أوضح النائب أنه يُقام في منطقة خليج سوما قرب الغردقة على مساحة 2426 فدانًا، باستثمارات تُقدّر بنحو 900 مليار جنيه، وذلك بموجب عقود شراكة وُقعت في سبتمبر 2025 بين الحكومة المصرية وشركتي إعمار مصر وسيتي ستارز. وأكد أن المشروع يتضمن إنشاء ثلاث مراسٍ دولية بأرصفة بحرية يصل طولها إلى 400 متر، إلى جانب قنوات ملاحية داخلية، وشاطئ صناعي مرتفع بطول 1.5 كيلومتر وارتفاع 10 أمتار، بالإضافة إلى بحيرات صناعية وكبائن عائمة ومبانٍ متعددة الطوابق على الشاطئ.
وحذّر من أن هذه المكونات تعني عمليًا إعادة تشكيل كاملة للواجهة البحرية في واحدة من أكثر البيئات البحرية حساسية وتنوعًا على مستوى العالم، حيث يستضيف البحر الأحمر أكثر من 265 نوعًا من الشعاب المرجانية، كثير منها متوطن ولا يوجد في أي مكان آخر.
ولفت إلى أن أعمال التكريك وإنشاء المراسي والقنوات الملاحية من شأنها التسبب في زيادة العكارة المائية وارتفاع نسب المواد العالقة، وهو ما يهدد الشعاب المرجانية بالاختناق والتلف، فضلًا عن أن التغيرات في حركة الأمواج والتيارات الساحلية قد تؤدي إلى تعطيل دورة الترسيب الطبيعي، بما يهدد استقرار الشواطئ ويزيد من معدلات النحر.
وانتقد النائب عدم الإعلان حتى الآن عن دراسة تقييم الأثر البيئي الخاصة بالمشروع، أو الإفصاح عن الاشتراطات والضوابط البيئية التي تم على أساسها منح الموافقات، متسائلًا عن مدى وجود تقييم علمي دقيق لحجم التأثيرات المحتملة على النظام البيئي البحري.
عدم الاستفادة من المشروع
كما أشار إلى غياب أي مؤشرات واضحة على الاستفادة من تجربة مراسي الساحل الشمالي، أو تضمين آليات محددة لتجنب تكرار ظاهرة نحر الشواطئ، رغم أن بيئة البحر الأحمر تُعد أكثر هشاشة وأقل قدرة على التعافي من نظيرتها في البحر المتوسط.
وأضاف أن المشروع قد يثير تساؤلات بشأن مدى التزام مصر بالاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية البيئة البحرية، خاصة تلك المتعلقة بالحفاظ على الشعاب المرجانية في البحر الأحمر وخليج عدن
وطالب فايد الحكومة بتقديم ردود واضحة ومفصلة حول عدد من النقاط، أبرزها ما إذا كانت دراسة تقييم الأثر البيئي قد أُعدّت واعتمدت قبل توقيع عقود المشروع، وتحديد الجهة التي أعدتها وأشرفت عليها، إلى جانب الإعلان عن نتائجها.
كما طالب بالكشف عن الاشتراطات البيئية الملزمة التي التزمت بها الشركات المنفذة، وآليات الرقابة والمتابعة خلال مراحل التنفيذ المختلفة، فضلًا عن توضيح الإجراءات التي تم اتخاذها لمنع تكرار أزمة نحر الشواطئ التي شهدها الساحل الشمالي.
ودعا أيضًا إلى الإفصاح عن مدى مراجعة تصميمات المشروع، خاصة ما يتعلق بالمراسي والقنوات الملاحية، في ضوء دراسات نمذجة حركة التيارات والرواسب، وما إذا كانت هناك بدائل تصميمية أقل تأثيرًا على البيئة تمت دراستها.
وشدد على ضرورة تفعيل دور وزارتي البيئة والتنمية المحلية في جميع مراحل المشروع، من التصميم وحتى التشغيل، مع تحديد واضح لنطاقات المناطق البحرية المحمية التي يُحظر الاقتراب منها أو تنفيذ أعمال تكريك بالقرب منها.
ويأتي طلب الإحاطة في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من التأثيرات البيئية للمشروعات الساحلية الكبرى، وسط مطالبات بضرورة تحقيق التوازن بين خطط التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة