زيادة الأجور "فخ" أم حل؟.. البياضي يحذر: الأسعار قد تلتهم الزيادة بثوانٍ|خاص
أكد النائب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب، أن قرار رفع الحد الأدنى للأجور يُعد خطوة إيجابية ومطلوبة في ظل التحديات الاقتصادية الحالية، إلا أنه لا يمكن النظر إليه باعتباره حلاً منفردًا أو كافيًا لمعالجة أزمة الدخول، موضحًا أن أي زيادة في الأجور لا بد أن تكون جزءًا من منظومة إصلاح اقتصادي شاملة ومتكاملة، تعمل على معالجة جذور المشكلة وليس فقط التعامل مع نتائجها.
نتائج عكسية على الاسعار
وأشار البياضي في تصريحات خاصة لـ"البرلمان" إلى أن زيادة الأجور في غياب سياسات فعالة لضبط الأسواق، وتحقيق التوازن بين العرض والطلب، والحد من معدلات التضخم، قد تؤدي إلى انعكاسات عكسية، حيث تتسبب في موجات متتالية من ارتفاع الأسعار، وهو ما يلتهم الزيادة المقررة في الأجور ويحد من تأثيرها الحقيقي على حياة المواطنين، ليبقى العبء الاقتصادي قائمًا رغم القرارات الداعمة للدخل.
وأضاف أن الأولوية يجب أن تتجه نحو تعزيز الإنتاج المحلي بكافة قطاعاته، وتشجيع الاستثمار، ودعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها المحرك الأساسي لخلق فرص العمل وتحقيق النمو المستدام، لافتًا إلى أن رفع الأجور يجب أن يتزامن مع تحسين بيئة الأعمال وتخفيف الأعباء عن المنتجين، بما يضمن قدرتهم على الالتزام بالحد الأدنى للأجور دون أن يتعرضوا لضغوط قد تهدد استمراريتهم.
وأوضح عضو مجلس النواب أن كثيرًا من مؤسسات القطاع الخاص، لا سيما المشروعات الصغيرة والمتوسطة، تواجه تحديات حقيقية في الالتزام بالحد الأدنى للأجور المعلن، نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل، وتقلبات السوق، وضعف القدرة التمويلية في بعض الحالات، وهو ما يستدعي تدخلًا حكوميًا داعمًا من خلال سياسات مرنة، وبرامج تمويل ميسرة، وحوافز تشجيعية تساعد هذه الكيانات على التكيف مع المتغيرات دون أن تتحمل أعباءً تفوق قدرتها.
وشدد البياضي على أن نجاح أي قرار اقتصادي مرتبط بمدى شمول الرؤية التي تُتخذ في إطاره، مؤكدًا أن التعامل مع ملف الأجور يجب أن يتم ضمن استراتيجية واضحة تربط بين الأجر والإنتاجية، وبين الدخل ومستوى الأسعار، بما يحقق التوازن المطلوب ويحافظ على استقرار السوق ويعزز من القدرة الشرائية للمواطن على المدى الطويل.
تحمل أعباء التضخم
وفي سياق متصل، تساءل النائب عن أوضاع أصحاب المعاشات، مؤكدًا أنهم يمثلون شريحة مهمة من المجتمع المصري، تتحمل أعباء التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة مثل غيرهم، وربما بشكل أكبر في ظل ثبات دخولهم وعدم استفادتهم من قرارات رفع الحد الأدنى للأجور، وهو ما يضعهم في موقف أكثر احتياجًا للدعم والرعاية.
وأكد البياضي أنه لا يجوز أن تظل هذه الفئة خارج أي حزم للحماية الاجتماعية أو خطط تحسين الدخول، مشددًا على ضرورة وضع آليات واضحة تراعي أوضاع أصحاب المعاشات، سواء من خلال زيادات دورية عادلة أو برامج دعم إضافية، تضمن لهم حياة كريمة تتناسب مع ما قدموه من عطاء خلال سنوات عملهم الطويلة.
واختتم عضو مجلس النواب تصريحاته بالتأكيد على أن تحقيق العدالة الاجتماعية لا يكتمل بالنظر إلى فئة العاملين فقط، وإنما يتطلب رؤية أوسع تشمل جميع الفئات، وعلى رأسها أصحاب المعاشات، الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن، ويستحقون أن يحظوا بنصيب عادل من ثمار التنمية، في إطار منظومة اقتصادية واجتماعية متوازنة تراعي الجميع دون استثناء.