قال اللواء الدكتور رضا فرحات خبير الإدارة المحلية ونائب رئيس حزب المؤتمر إن احتمالية إدخال تعديلات جديدة على ق

مجلس النواب,حزب المؤتمر,قانون الإيجار القديم,رضا فرحات,تعديل قانون الإيجار القديم,إدخال تعديلات على قانون الإيجار القديم,مناقشة قانون الإيجار القديم بمجلس النواب

الخميس 29 يناير 2026 - 18:29

رضا فرحات: احتمالية إدخال تعديلات على قانون الإيجار القديم باتت مطروحة بقوة| خاص

الدكتور رضا فرحات
الدكتور رضا فرحات

قال اللواء الدكتور رضا فرحات خبير الإدارة المحلية ونائب رئيس حزب المؤتمر إن احتمالية إدخال تعديلات جديدة على قانون الإيجار القديم باتت مطروحة بقوة على أجندة العمل البرلماني، ليس باعتبارها تراجعا عن الإصلاح، و إنما باعتبارها تصحيحا لمسار تشريعي شديد التشابك فالقضية لا تتعلق فقط بعلاقة تعاقدية بين مالك و مستأجر، و إنما تمس أوضاعا اجتماعية وإنسانية مستقرة منذ عقود، وتشمل فئات واسعة من كبار السن ومحدودي الدخل، وهو ما يفرض على المشرع والدولة التعامل معها بمنطق التدرج والحلول الواقعية، وليس من خلال قرارات حادة قد تخلق أزمات مجتمعية غير محسوبة.

التقدم بمشروع جديد لقانون الإيجار القديم

وأضاف فرحات في تصريحات لـ “البرلمان”، أن إعلان عدد من النواب والأحزاب عن التقدم بمشروعات جديدة لتعديل قانون الإيجار القديم يعكس إدراكا متزايدا لحساسية هذا الملف وتعقيداته، ويؤكد في الوقت ذاته أن التشريع الصادر مؤخرا ما زال يحتاج إلى مراجعات دقيقة تضمن تحقيق التوازن الحقيقي بين أطراف العلاقة الإيجارية، دون الإضرار بالاستقرار الاجتماعي أو المساس بحقوق الملكية التي كفلها الدستور.

إلغاء مواد انهاء العلاقة الإيجارية

وفيما يخص المطالب المتزايدة بإلغاء مواد إنهاء العلاقة الإيجارية الواردة بالقانون، شدد الدكتور رضا فرحات على أن هذه المطالب تعبر عن مخاوف حقيقية لدى شريحة كبيرة من المستأجرين، خاصة ممن لا يملكون بدائل سكنية أو مصادر دخل مستقرة إلا أنه أكد في المقابل أن الإلغاء الكامل لتلك المواد ليس حلا، لأنه يعيد إنتاج وضع استثنائي غير عادل استمر لعقود طويلة، و أضر بحقوق الملاك، و أخل بمفهوم العدالة التعاقدية و الحل، من وجهة نظره، يكمن في إعادة صياغة هذه المواد بشكل أكثر مرونة، يعتمد على التدرج الزمني، والتفريق بين الحالات، وربط الإنهاء الفعلي للعلاقة الإيجارية بتوفير بديل آمن ومناسب، وليس بمجرد نص قانوني جامد.

عزوف المستأجرين عن التقديم على الوحدات البديلة

وتطرق فرحات إلى مسألة عزوف المستأجرين عن التقدم على المنصة المخصصة للوحدات البديلة، مشيرا إلى أن تقدم نحو 66 ألف مواطن فقط حتى الآن لا يعكس الحجم الحقيقي للفئات المتأثرة، و إنما يكشف عن أزمة ثقة ومخاوف مشروعة لدى المستأجرين مشيرا إلى أن كثيرا من المواطنين يتخوفون من شروط غير واضحة، أو من الانتقال إلى مناطق بعيدة عن أماكن عملهم أو شبكاتهم الاجتماعية، فضلا عن القلق المرتبط بالأعباء المالية المستقبلية، سواء من حيث الإيجار أو الأقساط أو تكاليف المعيشة.

وأكد أن ضعف التوعية المجتمعية، وعدم وضوح الرسائل الإعلامية، وغياب التواصل المباشر مع المستأجرين، كلها عوامل أسهمت في هذا العزوف، وهو ما يتطلب من الدولة إعادة النظر في آليات إدارة هذا الملف، والانتقال من منطق الإعلان إلى منطق الشرح و الإقناع وبناء الثقة.

دعم المستأجر غير القادر

وحول الآليات المطلوبة لتوفير سكن ملائم للمستأجر غير القادر، شدد الدكتور رضا فرحات على أن الدولة مطالبة بتبني حزمة سياسات متكاملة، في مقدمتها التوسع في مشروعات الإسكان الاجتماعي الموجهة خصيصا لهذه الفئة، مع تقديم دعم حقيقي يتناسب مع مستويات الدخل، سواء من خلال دعم الإيجار، أو إتاحة وحدات بحق الانتفاع طويل الأجل، أو نظم تمويل ميسرة لا ترهق المواطن.

كما أكد على الدور المحوري للإدارة المحلية في هذا الملف، من خلال الحصر الميداني الدقيق للحالات، وتصنيف المستأجرين وفقا لظروفهم الاجتماعية والاقتصادية، وتقديم حلول مرنة تختلف من محافظة لأخرى بحسب طبيعة السوق السكني موضحا أن الربط بين هذا الملف وبرامج الحماية الاجتماعية يعد أمرا ضروريا لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين.

وشدد خبير الإدارة المحلية علي أن ملف الإيجار القديم يجب أن يدار بعقل الدولة و منظور المصلحة العامة، بعيدا عن منطق الصدام أو الانحياز لطرف على حساب آخر، مشددا على أن أي تعديلات تشريعية قادمة يجب أن تستهدف تحقيق العدالة الاجتماعية، وحماية السلم المجتمعي، وضمان حق السكن الكريم، بالتوازي مع احترام حق الملكية، بما يعكس دولة قادرة على إدارة التوازنات الصعبة بحكمة ومسؤولية.