أيمن محسب: ترشيد الإنفاق الحكومي ضرورة لحماية الاقتصاد من تداعيات الصراع الإقليمي
أكد الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، أن موافقة مجلس الوزراء على مشروع قرار ترشيد الإنفاق العام للعام المالي 2026/2027 تعكس إدراكاً لطبيعة المرحلة الاقتصادية الراهنة، وما تفرضه التطورات الإقليمية من ضرورة التعامل بقدر أكبر من الحذر مع الموارد المالية للدولة، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق بما يقلل من تداعيات الأزمات الخارجية على الاقتصاد الوطني.
ترشيد الإنفاق الحكومي
وقال «محسب» إن أهمية القرار لا تتوقف عند خفض المصروفات الحكومية أو تقليص معدلات استهلاك الطاقة، وإنما تمتد إلى إعادة ضبط خريطة الإنفاق العام، في ظل احتمالات تأثر أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد وتكلفة الاستيراد، وما قد يترتب على ذلك من ضغوط إضافية على الموازنة العامة واحتياجات الدولة من النقد الأجنبي.
خفض استهلاك الكهرباء
وأضاف أن إلزام الجهات الحكومية بخفض استهلاك الكهرباء بنسبة 20% والوقود المخصص للمركبات بنسبة لا تقل عن 30%، إلى جانب تجميد جانب من الاعتمادات المالية وتأجيل بعض التعاقدات والمشروعات حديثة الإدراج، يعكس توجهاً نحو مراجعة بنود الإنفاق التي يمكن تأجيلها أو إعادة ترتيبها، وتوجيه الموارد المتاحة إلى الاحتياجات الأكثر إلحاحاً.
وأشار وكيل لجنة الشئون الاقتصادية إلى أن من أبرز دلالات القرار إخضاع الإنفاق بالمكون الأجنبي لمزيد من الرقابة والتنسيق مع وزارة المالية والبنك المركزي، وهو ما يعكس أهمية الحفاظ على موارد النقد الأجنبي، وعدم تحميل الاقتصاد التزامات استيرادية أو تمويلية إضافية يمكن الاستغناء عنها أو تأجيلها في الظروف الحالية.
وشدد «محسب» على أن إعادة ترتيب أولويات الاستثمار العام لا تعني تعطيل مسار التنمية، وإنما تستوجب الانتقال من التوسع في إطلاق مشروعات جديدة إلى تعظيم العائد من الاستثمارات القائمة، واستكمال المشروعات التي قاربت على الانتهاء، مع الحفاظ على المشروعات المرتبطة بالصحة والتعليم والأمن الغذائي والمائي والطاقة والبنية الأساسية، باعتبارها قطاعات تمس احتياجات المواطنين ومقومات الاقتصاد الوطني.
ولفت إلى أن استثناء مخصصات الصحة والعلاج والدعم التمويني ومعاشات تكافل وكرامة من إجراءات الترشيد يحمل رسالة مهمة بشأن ضرورة حماية البعد الاجتماعي، وعدم تحميل المواطنين تكلفة مواجهة الأزمات الخارجية، مؤكداً أن كفاءة التنفيذ ستظل المعيار الحقيقي لنجاح هذه الإجراءات، بحيث لا تتحول قيود الإنفاق إلى تراجع في مستوى الخدمات أو تعطيل للاستثمارات المنتجة.
وأوضح أن المرحلة الحالية تتطلب كذلك تنمية الموارد الذاتية للجهات الحكومية، وتشجيع الاعتماد على المنتج المحلي، ورفع كفاءة إدارة الأصول والموارد المتاحة، بما يخفف الضغط على الخزانة العامة ويحد من الاحتياج إلى الاقتراض.
وشدد النائب أيمن محسب على أن نجاح القرار سيقاس بقدرة الحكومة على تحقيق وفر مالي حقيقي، والحفاظ على معدلات الاستثمار والتشغيل وجودة الخدمات، وتحقيق التوازن بين الانضباط المالي ومتطلبات النمو الاقتصادي، خاصة أن مدة التطبيق المحددة بثلاثة أشهر تتيح تقييم النتائج ومراجعة الإجراءات وفقاً لتطورات المشهد الإقليمي.