غدًا.. مجلس الشيوخ يناقش اقتراح أميرة صابر لتعزيز حماية الطلاب من الاعتداءات داخل المؤسسات التعليمية
هدير حسن
يناقش مجلس الشيوخ، خلال جلسته المقررة غدًا، الاقتراح برغبة المقدم من أميرة صابر قنديل، عضو المجلس ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بشأن وضع آليات متكاملة لتعزيز حماية الطلاب من الاعتداءات داخل المؤسسات التعليمية، في إطار تحرك برلماني يستهدف الانتقال من رد الفعل إلى الوقاية المسبقة.
مرتكزات دستورية والتزامات دولية
واستندت النائبة، في مذكرتها الإيضاحية، إلى نصوص الدستور المصري، خاصة المادة (80) التي تنص على التزام الدولة برعاية الطفل وحمايته من جميع أشكال العنف والإساءة وسوء المعاملة والاستغلال، إلى جانب المادة (19) التي تكفل الحق في التعليم، بما يستلزم توفير بيئة تعليمية آمنة. كما أشارت إلى التزام مصر باتفاقية حقوق الطفل منذ عام 1990، بما يفرض عليها اتخاذ تدابير فعالة لحماية الأطفال من مختلف صور الانتهاك.
من رد الفعل إلى الوقاية
وأكدت صابر أن الحوادث المتكررة للاعتداءات داخل المؤسسات التعليمية، رغم ما شهدته من استجابات رسمية حاسمة، تفرض ضرورة تبني نهج استباقي شامل، يقوم على منع وقوع الجريمة قبل حدوثها، بدلًا من الاكتفاء بمحاسبة مرتكبيها بعد وقوع الضرر.
وأوضحت أن التجارب الدولية تثبت أن الوقاية الفعالة تعتمد على منظومة متكاملة تشمل الفحص الأمني، والتدريب الإلزامي، والتوعية المستمرة، مشيرة إلى نماذج مطبقة في دول مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا.
تفاصيل الآليات المقترحة
ويتضمن الاقتراح برغبة حزمة من الإجراءات التنفيذية، جاءت على النحو التالي:
أولًا: التدريب الإلزامي للعاملين إلزام جميع العاملين في المؤسسات التعليمية، دون استثناء، بالخضوع لتدريب دوري لا تقل مدته عن ساعتين، يتناول التعرف على علامات الإساءة، وأساليب الاستدراج والتلاعب النفسي، وآليات الإبلاغ الفوري، مع توفير حماية قانونية للمبلّغين بحسن نية. ويشمل ذلك المعلمين، والإداريين، وسائقي الحافلات، وعمال النظافة، وأفراد الأمن، والمتطوعين.
ويتم تجديد هذا التدريب كل ثلاث سنوات، على أن تتولى الأكاديمية المهنية للمعلمين، بالتعاون مع المجلس القومي للطفولة والأمومة، إعداد المحتوى التدريبي، مع الاستعانة بخبرات منظمات دولية مثل اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية.
كما يقترح تنفيذ التدريب إلكترونيًا عبر المنصات الرقمية لوزارة التربية والتعليم، مع إصدار شهادات معتمدة تُدرج في الملف الوظيفي لكل متدرب.
ثانيًا: تعيين مسؤول حماية داخل كل مدرسة نص الاقتراح على تعيين مسؤول حماية معتمد داخل كل مدرسة من بين الأخصائيين الاجتماعيين أو النفسيين، على أن يتلقى تدريبًا متخصصًا لمدة خمسة أيام داخل إحدى الكليات المعنية.
كما يتضمن وضع ضوابط تنظيمية واضحة، أبرزها منع بقاء أي بالغ بمفرده مع طفل في مكان مغلق دون إشراف، واشتراط وجود نوافذ زجاجية في الأبواب تسمح بالمراقبة البصرية، إلى جانب تركيب كاميرات مراقبة في الممرات والساحات العامة دون المساس بخصوصية الفصول أو دورات المياه.
ثالثًا: التوعية المجتمعية والتربوية يشمل المقترح تطوير برامج توعية موجهة للأطفال وأولياء الأمور، من خلال مناهج تعليمية مناسبة لكل مرحلة عمرية، تتناول حقوق الطفل، ومفاهيم سلامة الجسد، والتمييز بين اللمس الآمن وغير الآمن، وطرق الإبلاغ عن أي سلوك مريب.
ويقترح دمج هذه المفاهيم ضمن مناهج التربية الأسرية والصحية، ومادة القيم واحترام الآخر، بالتعاون مع مركز تطوير المناهج والمجلس القومي للطفولة والأمومة، مع الاستفادة من نماذج دولية ناجحة بعد تكييفها مع الخصوصية الثقافية المصرية.
كما يتضمن تنظيم ورش عمل دورية لأولياء الأمور عبر مجالس الأمناء والآباء والمعلمين، بواقع ورشتين سنويًا على الأقل، لتعزيز الوعي بأساليب الوقاية والتعامل مع الأطفال.
إمكانية التطبيق والتكلفة
وأشارت النائبة إلى أن تنفيذ هذه المقترحات لا يتطلب بنية جديدة، حيث تتوافر بالفعل داخل المدارس كوادر من الأخصائيين الاجتماعيين يمكن تأهيلهم، فضلًا عن وجود منصات رقمية تعليمية يمكن استغلالها في التدريب، مؤكدة أن التكلفة المالية محدودة، ويمكن تغطيتها من موازنات التدريب الحالية أو من خلال شراكات مع منظمات دولية معنية بحماية الطفل.
أهداف المنظومة المقترحة
وأكدت أن هذه الإجراءات تستهدف تحقيق مصلحة عامة واضحة، تتمثل في حماية الأطفال من الأذى، واستعادة ثقة الأسر في المؤسسات التعليمية، وتوفير بيئة آمنة تدعم النمو النفسي والسلوكي السليم للطلاب، إلى جانب حماية العاملين الشرفاء من أي اتهامات غير صحيحة عبر ترسيخ الشفافية والرقابة.
وشددت على أن الاستثمار في الوقاية يمثل خيارًا استراتيجيًا، يحد من التكاليف المستقبلية المرتبطة بالعلاج النفسي والإجراءات القضائية، ويسهم في بناء جيل أكثر وعيًا وأمانًا، بما ينعكس إيجابًا على استقرار المجتمع ككل.







