قانون الإدارة المحلية في مرمى البرلمان.. لماذا يتصاعد الرفض؟
أسامة أبو الدهب
في توقيت بالغ الحساسية، يعود ملف قانون الإدارة المحلية إلى واجهة النقاش تحت قبة البرلمان، وسط تباين واضح في مواقف النواب تجاه مشروع القانون المقدم من الحكومة وبين التأييد المشروط والتحفظات المتصاعدة، يبرز سؤال جوهري: لماذا يواجه القانون هذا القدر من الرفض أو التردد؟.
لماذا يرفض النواب قانون الإدارة المحلية
علق الدكتور رضا فرحات، خبير الإدارة المحلية، على رفض عدد من النواب لمشروع قانون الإدارة المحلية خلال مناقشته في لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، مؤكدًا أن جوهر الأزمة لا يرتبط برفض مبدأ الإصلاح في حد ذاته، وإنما يتعلق بطبيعة الفلسفة التي يقوم عليها مشروع القانون.
مفهوم التنمية المحلية
وأوضح فرحات، في تصريحات لـ “البرلمان”، أن مفهوم التنمية المحلية لا يقتصر على نقل بعض الاختصاصات الإدارية إلى الوحدات المحلية، بل يمثل منظومة متكاملة تقوم على تحقيق اللامركزية الحقيقية، وتمكين المجتمعات المحلية من إدارة شؤونها بكفاءة وشفافية، بما ينعكس بشكل مباشر على تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
غياب التطبيق الفعلي لمفهوم اللامركزية
وأشار إلى أن أحد أبرز أسباب تحفظ النواب على مشروع القانون يتمثل في غياب التطبيق الفعلي لمفهوم اللامركزية، موضحًا أن العديد من نصوص المشروع لا تزال تعكس هيمنة السلطة المركزية، سواء فيما يتعلق بآليات تعيين القيادات المحلية أو التحكم في الموارد المالية، وهو ما يتعارض مع التجارب الدولية الناجحة التي منحت الوحدات المحلية استقلالية واسعة في اتخاذ القرار.
ضعف مستوى الخدمات
وأضاف خبير الإدارة المحلية أن هناك تخوفات مشروعة لدى النواب بشأن قدرة مشروع القانون على معالجة أزمات متراكمة داخل منظومة الإدارة المحلية، من بينها ضعف مستوى الخدمات، واستمرار البيروقراطية، وتضارب الاختصاصات بين الجهات المختلفة، لافتًا إلى أن المشروع، بصورته الحالية، قد لا يقدم حلولًا جذرية لهذه الإشكاليات، بل قد يؤدي إلى إعادة إنتاجها بشكل مختلف.
تشكيل المجالس المحلية
وفيما يتعلق بتشكيل المجالس المحلية، أوضح فرحات أن هذه القضية تمثل إحدى النقاط المثيرة للجدل، في ظل مطالب بضرورة ضمان تمثيل حقيقي وفعال للمواطنين داخل تلك المجالس، مع تعزيز دورها في الرقابة والمساءلة، وعدم الاكتفاء بدور شكلي محدود، مؤكدا أن غياب المجالس المحلية المنتخبة لسنوات طويلة أسهم في إضعاف منظومة الإدارة المحلية، وخلق فجوة واضحة بين المواطن ومتخذ القرار.
امتلاك موارد مالية مستقلة
كما شدد على أهمية البعد المالي في مشروع القانون، موضحًا أنه لا يمكن تحقيق تنمية محلية حقيقية دون تمكين الوحدات المحلية من امتلاك موارد مالية مستقلة، مشيرًا إلى أن استمرار الاعتماد على الموازنة المركزية يحد من قدرة المحافظات والمراكز على تنفيذ خطط تنموية تتناسب مع احتياجاتها الفعلية.
وأضاف فرحات أن النواب ينظرون إلى مشروع القانون أيضًا من زاوية سياسية، باعتباره أحد أهم التشريعات المرتبطة بالإصلاح الإداري والديمقراطي، محذرًا من أن تمرير القانون دون توافق واسع قد يؤثر سلبًا على فعاليته عند التطبيق، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الحل لا يكمن في رفض مشروع القانون بشكل كامل، بل في إعادة صياغته بما يتوافق مع المعايير الدولية الحديثة للإدارة المحلية، ويحقق التوازن بين الرقابة المركزية والاستقلال المحلي، مع ضرورة فتح حوار مجتمعي واسع يضم الخبراء والنواب وممثلي المجتمع المدني، لضمان إصدار قانون يعبر عن احتياجات الواقع المصري ويواكب تطوراته.
رفض مشروع قانون الإدارة المحلية المقدم من الحكومة
وخلال اجتماع لجنة الإدارة المحلية بمجلس اليوم، أعلن عدد من النواب رفضهم مشروع قانون الإدارة المحلية رفضهم لمشروع قانون الإدارة المحلية المقدم من الحكومة، بزعم أن المشروع تم إعداده منذ 10 سنوات ولا يواكب التطورات التي شهدتها البلاد خلال العقد الأخير إضافة إلى بعض السباب الأخرى وسط مطالب بعقد حور مجتمعي للتوافق على قانون مناسب.
وأكد النائب مصطفى سالم أن مشروع قانون الإدارة المحلية يُعد من أهم التشريعات المطروحة حاليًا، نظرًا لتأثيره المباشر على مختلف فئات المجتمع ووصوله إلى أبعد القرى والنجوع، مشددًا على ضرورة إخضاعه لحوار مجتمعي موسع تشارك فيه جميع الفئات والخبرات.
وأوضح سالم أن القانون لا يخاطب قطاعًا بعينه، بل يمتد أثره إلى كل المواطنين، ما يستلزم بذل جهد كبير في صياغته، خاصة في ظل المستحدثات التي أقرها دستور 2014 بهدف تطوير منظومة الإدارة المحلية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة.
نصوص تتعارض مع الدستور
وانتقد النائب مشروع القانون المعروض، مؤكدًا أنه لا يرقى إلى مستوى التطلعات، لاحتوائه على نصوص تتعارض مع الدستور وبعض القوانين الأخرى، فضلًا عن كونه أُعد منذ عام 2016 دون مراعاة التطورات التي شهدتها الدولة خلال السنوات العشر الأخيرة.
وأشار إلى أن مشروع القانون أغفل وضع تنظيم متكامل لحالات وإجراءات حل المجالس المحلية، واصفًا ما ورد في هذا الشأن بأنه “مبهم وقاصر”، لاعتماده على معيار فضفاض يتعلق بـ“المصلحة العامة” دون تحديد واضح للحالات التي يجوز فيها الحل.
تغافل حق المصريين المقيمين بالخارج
كما لفت إلى تجاهل المشروع تنظيم حق المصريين المقيمين بالخارج في الترشح والانتخاب والتمثيل بالقوائم، بالمخالفة لنص المادة 88 من الدستور.
واختتم سالم تصريحاته بالتأكيد على ضرورة إعادة النظر في مشروع القانون، وإجراء مزيد من الدراسات والاستماع إلى آراء الخبراء، لمواكبة المستجدات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، مع التركيز على تحقيق اللامركزية الإدارية والمالية والاقتصادية، ووضع نظام انتخابي محلي يضمن مشاركة فعالة وتمثيلًا حقيقيًا لمختلف فئات المجتمع.
قانون صادر عن حكومة المهندس شريف إسماعيل
كما رفضت النائبة إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية مشروع قانون الإدارة المحلية المقدم من الحكومة.
وقالت سعيد "لدي سؤال للحكومة هل حكومة الدكتور مضطفى مدبولي ليس لديها من السياسات والاستراتيجيات مما يجعلها ترجع لقانون صادر عن حكومة المهندس شريف إسماعيل؟ هل نفس الرؤية والاستراتيجيات تورث من حكومة لأخرى وعلينا قبولها؟".
وأضافت "هل الحكومة تفتقد مستشارين قانونيين يوضحوا عدم دستورية هذا القانون؟ لم تفكروا لحظة في فتح القانون وتنفضوا من عليه التراب، هذا القانون الذي يتنافى مع التحول الرقمي".
تصادم صريح مع الدستور
وشددت على أن هذا المشروع به تصادم صريح مع الدستور والاستراتيجيات التي أقرتها حكومة الدكتور مصطفى مبدولي، وقالت حتى ما كلفوش نفسهم يعملوا حوار مجتمعي".







