بسام الصواف يطالب بـ"ثورة شمسية" لإنهاء تبعية الوقود الأحفوري وتقليل استنزاف الدولار
هدير حسن
تقدم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، باقتراح برغبة موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة ووزير البترول والثروة المعدنية ووزير الصناعة، بشأن التوسع في استخدام الطاقة الشمسية ونظم صافي القياس، واستحداث حلول مبتكرة لتعزيز أمن الطاقة، مشيرًا إلى أهمية المشروع في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة وتقلبات أسعار الطاقة عالميًا.
الحفاظ على استقرار سوق الطاقة
وأوضح الصواف، في المذكرة الإيضاحية للاقتراح، أن العالم يشهد تصاعدًا غير مسبوق في الاضطرابات العسكرية والتوترات الجيوسياسية، خاصة في مناطق إنتاج وتصدير الطاقة، ما أدى إلى ارتفاعات حادة وتقلبات عنيفة في أسعار النفط على المستوى العالمي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على اقتصادات الدول المستوردة للطاقة، وعلى رأسها مصر، التي اضطرت إلى اتخاذ إجراءات اقتصادية صعبة للحفاظ على استقرار سوق الطاقة وضمان استدامة الإمدادات، بما في ذلك إعادة تسعير المواد البترولية ورفع أسعارها، إلى جانب تطبيق حالات الإغلاق الجزئي، الأمر الذي يشكل عبئًا مباشرًا على المواطنين ويؤثر سلبًا على مختلف القطاعات.
وأشار الصواف إلى أن استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري يمثل مخاطرة استراتيجية كبيرة، ليس فقط بسبب تقلب الأسعار، بل أيضًا بسبب استنزاف موارد الدولة من النقد الأجنبي، خاصة مع الحاجة المتزايدة لاستيراد هذه المواد، ما يفرض ضرورة التحرك نحو سياسات بديلة تستند إلى تنويع مصادر الطاقة وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية المتاحة محليًا، وعلى رأسها الطاقة الشمسية التي تتمتع مصر فيها بميزة نسبية استثنائية، حيث تسجل معدلات سطوع شمسي تصل إلى 3000 ساعة سنويًا، ما يؤهلها لتكون من الدول الرائدة إقليميًا في إنتاج الطاقة النظيفة.
وأكد الصواف أن البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تشير إلى أن إجمالي استهلاك الطاقة في مصر بلغ نحو 58.6 مليون طن مكافئ نفط سنويًا، فيما تعتمد منظومة الطاقة بنسبة تتجاوز 96% على الوقود الأحفوري، بينما تمثل المنتجات البترولية نحو 49% من إجمالي الاستهلاك النهائي للطاقة، والكهرباء نحو 25%، والغاز الطبيعي نحو 21%، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه الدولة في التحول نحو مصادر أكثر استدامة، ويبرز الحاجة الملحة لإعادة هيكلة مزيج الطاقة الوطني.
توليد الطاقة من الطرق
وأشار النائب إلى أن التوسع في استخدام الطاقة الشمسية يشمل عدة محاور:
أولاً: التوسع في استخدام الطاقة الشمسية في الإنارة العامة والبنية التحتية، حيث يمثل قطاع الإنارة العامة أحد أبرز مصادر استهلاك الكهرباء، مع تشغيل أعمدة الإنارة على الطرق والمحاور الرئيسية والمناطق العمرانية، ما يزيد الضغط على الشبكة القومية للكهرباء ويستدعي الاعتماد على محطات توليد تقليدية تعتمد على الوقود الأحفوري. وأوضح الصواف أن استخدام أعمدة الإنارة بالطاقة الشمسية يتيح تشغيلها دون الحاجة لسحب الكهرباء من الشبكة، كما يقلل الفاقد الكهربائي ويخفض تكاليف التشغيل والصيانة، ويدعم استمرارية الخدمة في المناطق النائية أو أثناء انقطاع التيار الكهربائي، إضافة إلى أثره البيئي والتنمية الاقتصادية من خلال تقليل الانبعاثات وتوطين صناعة مكونات الأنظمة الشمسية وخلق فرص عمل جديدة.
ثانيًا: دعم التحول الصناعي نحو الطاقة الشمسية، حيث يعتمد القطاع الصناعي بشكل كبير على الكهرباء والوقود لتشغيل خطوط الإنتاج، ما يجعله شديد التأثر بتقلبات أسعار الطاقة. وأكد النائب أن تمكين المصانع من الاعتماد على الطاقة الشمسية عبر إنشاء محطات توليد داخلية يغطي جزءًا من احتياجاتها يحد من الاعتماد على الشبكة القومية ويقلل تأثير ارتفاع الأسعار، كما يمثل ميزة تنافسية في الأسواق العالمية ويخفض تكلفة الإنتاج على المدى الطويل.
ثالثًا: التوسع في تطبيق نظام صافي القياس (Net Metering)، الذي يتيح للمستهلك إنتاج الكهرباء ذاتيًا باستخدام أنظمة الطاقة الشمسية، مع إمكانية ضخ الفائض في الشبكة القومية واحتساب صافي الاستهلاك، ما يوفر حافزًا اقتصاديًا مباشرًا للاستثمار في الطاقة الشمسية، ويقلل الضغط على الشبكة القومية، ويزيد كفاءة استخدام الطاقة، ويعزز انتشار نظم الطاقة الشمسية على نطاق واسع.
رابعًا: تعظيم العائد الاقتصادي وتقليل الاعتماد على العملة الأجنبية، حيث يمثل استيراد الوقود الأحفوري عبئًا على الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، خاصة مع ارتفاع الأسعار العالمية، بينما يساهم التوسع في استخدام الطاقة الشمسية في خفض هذا الاعتماد، وتحسين ميزان المدفوعات، وتمكين مصر من استعادة قدرتها على التصدير وتحقيق عائد اقتصادي إضافي، مع إمكانية تحويل الدولة إلى مركز إقليمي لإنتاج وتصدير الطاقة النظيفة.
خامسًا: استحداث نظم مبتكرة لتوليد الطاقة من الطرق، من خلال تحويل الطاقة الحركية الناتجة عن مرور المركبات إلى كهرباء يمكن استخدامها لتشغيل المرافق المرتبطة بالطرق، كما أثبتت التجارب الدولية إمكانية تطبيق هذا المفهوم في المملكة المتحدة وهولندا وإيطاليا، مع اقتراح إطلاق مشروع تجريبي على طريق مصر – الإسكندرية الصحراوي لاختبار هذه التكنولوجيا قبل التوسع فيها.
واختتم الصواف مطالبته الحكومة بسرعة تنفيذ المقترحات الواردة في الاقتراح، بما في ذلك التوسع في استخدام الطاقة الشمسية، وتفعيل نظم صافي القياس، واستحداث حلول مبتكرة لتوليد الطاقة، نظرًا لما تمثله من ضرورة وطنية ملحة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيلها بما يحقق المصلحة العليا للدولة ويدعم مسار التنمية المستدامة.











