غضب تحت القبة.. البرلمان ينتفض ضد زيادة أسعار المترو والقطارات
أسامة أبو الدهب
أثارت قرارات الحكومة الأخيرة بشأن رفع أسعار تذاكر مترو الأنفاق والسكك الحديدية حالة من الغضب والانتقادات الحادة داخل مجلس النواب، حيث اعتبر عدد من النواب أن هذه الزيادات تمثل عبئًا إضافيًا على المواطنين في توقيت اقتصادي بالغ الصعوبة، مطالبين الحكومة بمراجعة سياساتها وتوضيح رؤيتها لتحقيق التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والحماية الاجتماعية.
انتقادات لغياب الدراسة والحوار المجتمعي
وجّه النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، انتقادات حادة لقرار زيادة أسعار تذاكر المترو، مؤكدًا أنه يأتي ضمن سياسات تُفرض دون دراسة كافية أو حوار مجتمعي حقيقي.
وأشار منصور، في تصريحات لـ “البرلمان” إلى أن نسب الزيادة، التي وصلت في بعض الشرائح إلى نحو 25%، جاءت بالتزامن مع زيادات في أسعار المحروقات خلال أيام قليلة، متسائلًا عن قدرة المواطنين على تحمل هذه الأعباء المتتالية.
“مبررات غير مقنعة” تثير الجدل
وصف منصور، مبررات الحكومة لزيادة الأسعار بأنها “غير مفهومة”، خاصة ما يتعلق بالإشارة إلى ارتفاع أجور العاملين كسبب للزيادة، مؤكدًا أن هذا الطرح غير دقيق، ويعطي انطباعًا خاطئًا بأن العاملين يمثلون عبئًا، رغم أن أجورهم لا تزال دون مستوى تلبية الاحتياجات الأساسية.
كما شدد على أن تحسين أوضاع العاملين يجب أن يكون هدفًا مستقلًا، وليس مبررًا لتحميل المواطنين أعباء إضافية.
تساؤلات حول توقيت القرار
أثار توقيت تطبيق الزيادات تساؤلات داخل البرلمان، خاصة مع إعلان الحكومة الانتهاء من إعداد موازنة العام المالي الجديد دون الكشف عن زيادات موازية في الأجور أو الحد الأدنى للأجور، ما يطرح تساؤلات حول مدى تحقيق التوازن بين الأسعار والدخول.
وأكد منصور أن غياب الدراسات الاقتصادية الواضحة التي تُعرض على البرلمان يمثل أزمة حقيقية، مشيرًا إلى أن إدارة الملف الاقتصادي لا يجب أن تعتمد فقط على زيادة الإيرادات عبر رفع الأسعار.
دعوات لبدائل اقتصادية
انتقد النائب تجاهل ملفات مهمة، مثل جذب الاستثمارات وحل مشكلات المستثمرين، مؤكدًا أن هذه الملفات كان يمكن أن توفر موارد بديلة للدولة دون اللجوء إلى تحميل المواطن أعباء إضافية.
وكشف عن تقدمه ببيان عاجل بشأن زيادة أسعار المحروقات، إلى جانب إعداد بيان آخر حول زيادة أسعار تذاكر المترو لمناقشته خلال الجلسات المقبلة.
تحذيرات من تحميل المواطن تكلفة الأزمات
من جانبه، أكد النائب محمود سامي الإمام، رئيس الهيئة البرلمانية لـالحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أن التعامل مع الأزمات الاقتصادية يجب أن تتحمله الحكومة بالأساس، وليس المواطن.
وأشار إلى أن تجارب دولية، خاصة خلال جائحة كورونا، أظهرت أهمية تدخل الحكومات لدعم الخدمات دون تحميل المواطنين أعباء إضافية، محذرًا من التوسع في الاقتراض لما يسببه من ضغوط تدفع نحو رفع الأسعار.
بيان عاجل وتحذيرات من “الضغط المتراكم”
وفي السياق ذاته، تقدّمت النائبة مها عبد الناصر ببيان عاجل بشأن الزيادات الأخيرة، مؤكدة أن القرار جاء في توقيت حساس للغاية، في ظل ضغوط معيشية متزايدة.
وأوضحت أن نسب الزيادة تراوحت بين 12.5% و25%، مع ارتفاع ملحوظ في أسعار تذاكر المترو، مشيرة إلى أن إجمالي الزيادات منذ 2014 وصل إلى مستويات كبيرة تتراوح بين 133% و667%.
المترو… شريان حياة للمواطنين
وشددت عبد الناصر على أن مترو الأنفاق يمثل وسيلة النقل الأساسية لملايين المواطنين، ما يجعل أي زيادة في أسعاره تؤثر بشكل مباشر على تكلفة المعيشة اليومية، وتضاعف الضغوط الاقتصادية.
تساؤلات حول فلسفة إدارة الأزمة
طرحت النائبة تساؤلات حول منهجية التعامل مع الأزمات الاقتصادية، مشيرة إلى أن بعض الدول، مثل الفلبين، اتجهت إلى تخفيف الأعباء عبر خفض أسعار النقل، بدلًا من زيادتها.
وأكدت أن الاعتماد المتكرر على رفع أسعار الخدمات الأساسية دون تقديم حماية اجتماعية كافية يثير علامات استفهام حول المسار الاقتصادي.
مطالب بمراجعة السياسات
واختتمت عبد الناصر بيانها بالتأكيد على ضرورة مراجعة السياسات الحالية، بما يحقق العدالة والتوازن، ويحافظ على الحد الأدنى من قدرة المواطنين على مواجهة أعباء الحياة، محذرة من أن تجاهل البعد الاجتماعي في القرارات الاقتصادية قد يؤدي إلى تداعيات يصعب احتواؤها مستقبلًا.







