حركة التجارة العالمية,المهندس وليد كمال,وليد كمال,سوميد,خبير لوجيستي

السبت 21 مارس 2026 - 23:06

وسط التوترات الإقليمية.. وليد كمال يشير إلى أهمية "سوميد" ضمن مسارات الطاقة البديلة

المهندس وليد كمال
المهندس وليد كمال

أكد المهندس وليد كمال، الخبير اللوجستي، أن التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة يحمل مخاطر كبيرة قد تدفع الأوضاع نحو حالة من عدم الاستقرار الواسع، وهو ما حذرت منه الدولة المصرية، مشيرًا إلى أن استمرار التوترات العسكرية في الشرق الأوسط قد يترك تداعيات مباشرة وسريعة على حركة التجارة العالمية وقطاع النقل والخدمات اللوجستية.

 

وقال كمال إن أي تصعيد عسكري واسع النطاق في المنطقة يهدد سلامة الممرات البحرية الحيوية التي تمر عبرها نسبة كبيرة من التجارة الدولية، ما قد يؤدي إلى اضطرابات في حركة الشحن البحري وارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري، فضلًا عن إطالة زمن وصول الشحنات نتيجة اضطرار بعض شركات الملاحة العالمية إلى تغيير مساراتها أو الابتعاد عن مناطق التوتر، وهو ما يزيد من كلفة التشغيل ويؤثر على كفاءة سلاسل التوريد.

 

وأضاف أن اتساع رقعة الصراع قد يؤثر بشكل مباشر على كفاءة سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في القطاعات التي تعتمد على الطاقة والمواد الخام القادمة من منطقة الشرق الأوسط، مثل الصناعات البتروكيماوية والصناعات الثقيلة والطاقة، وهو ما قد ينعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات اللوجستية في الأسواق العالمية، مع احتمالات حدوث موجات تضخم في تكاليف النقل والشحن.

 

وأشار كمال إلى أن التعطل في حركة الملاحة بمضيق هرمز له تداعيات واسعة على حركة التجارة الدولية، نظرًا لكونه أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط والغاز في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة من دول الخليج إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.

 

وأوضح أن إغلاق المضيق أو تعطّل الملاحة فيه قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة عالميًا، إضافة إلى زيادة تكاليف الشحن البحري والتأمين، وإرباك جداول الإمداد العالمية وتأخر وصول الشحنات إلى الأسواق.

 

وأوضح الخبير اللوجستي، أن هذه التطورات قد تدفع العديد من الدول والشركات العالمية إلى إعادة تقييم شبكات النقل وسلاسل التوريد الخاصة بها، والبحث عن مسارات بديلة لنقل الطاقة والبضائع، وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية المعرضة للتوترات الجيوسياسية، بما يعزز مرونة منظومة التجارة العالمية في مواجهة الأزمات.

 

وفي هذا السياق، لفت كمال إلى أن خط أنابيب "سوميد" المصري يمثل أحد المسارات اللوجستية المهمة ضمن منظومة النقل البديلة لنفط الخليج في حال تعطل الملاحة في بعض الممرات البحرية.  وأوضح أن الخط يمتد داخل مصر من العين السخنة على خليج السويس إلى سيدي كرير على ساحل البحر المتوسط، بطاقة نقل تقارب 2.5 مليون برميل يوميًا، ما يجعله عنصرًا مهمًا في منظومة نقل الطاقة الإقليمية.

 

وأكد أن خط "سوميد" لا يشكل بديلاً مباشرًا عن مضيق هرمز، بل يعمل كحلقة مكملة ضمن سلسلة لوجستية أوسع لنقل النفط، حيث يُستخدم عادة لنقل الخام الذي يصل إلى البحر الأحمر ثم ضخه عبر الأراضي المصرية إلى البحر المتوسط، ليعاد شحنه بعد ذلك إلى الأسواق الأوروبية، وهو ما يمنح منظومة نقل الطاقة مرونة إضافية في حالات الطوارئ أو الأزمات.

 

وشدد كمال على أن المرحلة الحالية تفرض على الدول العمل على تنويع مسارات النقل والطاقة، وتطوير البنية التحتية للممرات اللوجستية البديلة، سواء عبر خطوط الأنابيب أو الموانئ أو الممرات البرية، بما يعزز مرونة سلاسل الإمداد العالمية ويحد من تأثير الأزمات الجيوسياسية على حركة التجارة الدولية.

 

واختتم كمال تصريحاته بالتأكيد على أن التوجه نحو الحلول السياسية والدبلوماسية، كما دعت مصر، يظل الخيار الأكثر أهمية لتجنب مزيد من الاضطرابات في الاقتصاد العالمي وقطاع النقل والخدمات اللوجستية، الذي يتأثر بشكل مباشر بأي توترات جيوسياسية في المنطقة.