“صحة النواب” تتحرك: لا للتكليف بأثر رجعي.. وحقوق الخريجين خط أحمر
هدير سالم
يظل ملف تكليف خريجي المهن الطبية واحدًا من أكثر القضايا إلحاحًا على مائدة النقاش داخل القطاع الصحي، بعدما تحول من نظام مستقر لعقود طويلة إلى بؤرة جدل متصاعدة تثير مخاوف آلاف الخريجين بشأن مستقبلهم المهني.
وبين مطالبات بالحفاظ على الحقوق المكتسبة، ودعوات لإعادة هيكلة المنظومة بما يتماشى مع احتياجات سوق العمل، تتشابك خيوط الأزمة لتكشف عن تحديات أعمق تتعلق بالتخطيط والتوزيع العادل للكوادر الطبية في مختلف أنحاء الجمهورية.
التكليف حسب الاحتياج
في هذا السياق، أكدت صافيناز طلعت، عضو لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب، أن البرلمان يتحرك بشكل جاد لبحث أزمة التكليف، مشيرة إلى إدراج جميع طلبات الإحاطة المقدمة بشأن هذا الملف على جدول أعمال الجلسة العامة المقبلة، في إطار الدور الرقابي الذي يهدف إلى حماية حقوق شباب الأطباء وباقي المهن الطبية.
وشددت في تصريحات خاصة لـ"البرلمان"، على رفضها القاطع لتطبيق أي قرارات بأثر رجعي، مؤكدة ضرورة تكليف جميع الطلاب الذين كانوا مقيدين بالكليات قبل تطبيق نظام "التكليف حسب الاحتياج"، معتبرة أن تحميل الخريجين تبعات قرارات إدارية سابقة أمر غير عادل، خاصة أنهم لم يكونوا طرفًا فيها.
قرارات مجحفة بحق الخريجين
وأعلنت رفضها لما صدر عن اللجنة العليا للتكليف، واصفة تلك القرارات بأنها مجحفة بحق خريجي كليات طب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي، ممن التحقوا بدراستهم قبل تغيير نظام التكليف، مطالبة بضرورة إنصافهم.
وطرحت طلعت عددًا من الحلول العاجلة، في مقدمتها استثناء الدفعات السابقة لعام 2022 من تطبيق النظام الجديد، مع قصره على الدفعات اللاحقة فقط، إلى جانب إعلان معايير واضحة وشفافة لتحديد الاحتياج الفعلي، تخضع لرقابة البرلمان، فضلًا عن فتح حوار جاد مع النقابات المهنية وممثلي الخريجين للوصول إلى حلول متوازنة.
تكدس الاطباء بالمحافظات الكبرى
في المقابل، سلطت النائبة إيرين سعيد، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، الضوء على زاوية أخرى للأزمة، معتبرة أن جوهر المشكلة لا يكمن في أعداد الخريجين، بل في سوء توزيعهم جغرافيًا، ما أدى إلى وجود عجز حاد في بعض المناطق، خاصة في الصعيد والمناطق الحدودية، مقابل تكدس الأطباء في المحافظات الكبرى مثل القاهرة والإسكندرية.
وأشارت في تصريحات خاصة لـ"البرلمان"، إلى أن غياب خطة واضحة لتوزيع الأطباء أدى إلى فجوة بين الاحتياجات الفعلية للمستشفيات والأعداد التي يتم تكليفها، لافتة إلى أن بعض الجهات تضطر لاحقًا إلى الإعلان عن تعاقدات لسد العجز، وهو ما يعكس ضعفًا في التخطيط المسبق.
عدم وجود قاعدة بيانات
وأثارت تساؤلات بشأن فتح باب التكليف أمام خريجي الجامعات الأجنبية، في وقت يتم فيه الحديث عن كفاية أعداد الخريجين المحليين، مؤكدة أن الأولوية يجب أن تكون للأطباء المصريين داخل المنظومة الصحية.
وأكدت أن الأزمة تعكس غياب التنسيق بين وزارتي الصحة والتعليم العالي، في ظل عدم وجود قاعدة بيانات دقيقة تحدد أعداد الخريجين واحتياجات المستشفيات، وهو ما تسبب في حالة من الارتباك بين الشباب.
وفي ختام تصريحاتها، شددت على ضرورة إجراء مراجعة شاملة لمنظومة التكليف، تتضمن وضع آليات عادلة للتوزيع على مستوى الجمهورية، وتحقيق الشفافية في معايير الاختيار، بما يضمن استقرار المنظومة الصحية، ويعيد ثقة الخريجين في مستقبلهم المهني.







