تقدمت النائبة الدكتورة مها عبد الناصر عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس

وزارة العمل,النائبة مها عبدالناصر,عمال الدليفري,عمل التوصيل,حقوق عمال الدليفري,مبادرة طريقك أمان

الخميس 26 فبراير 2026 - 17:55

طلب إحاطة بشأن تدهور أوضاع عمال التوصيل وغياب الحماية القانونية

النائبة مها عبدالناصر
النائبة مها عبدالناصر

تقدَّمت النائبة الدكتورة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي، بطلب إحاطة موجَّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير العمل، بشأن تدهور أوضاع عمال التوصيل بمختلف أنماطهم، وغياب الحماية القانونية والتأمينية لهم، رغم خطورة طبيعة عملهم وما ينطوي عليه من مخاطر يومية.

معاناة عمال التوصيل

وقالت النائبة، في مستهل طلب الإحاطة، إن أوضاع عمال التوصيل في مصر تعاني منذ سنوات من اختلالات جسيمة تمس الحقوق الدستورية والقانونية لشريحة واسعة من المواطنين، يعملون في واحد من أخطر أنماط العمل المعاصرة دون غطاء قانوني فعّال أو حماية تأمينية حقيقية، بما يهدد الحق في الحياة والسلامة الجسدية والأمن الاجتماعي.

وأوضحت أن المقصود بعمال التوصيل يشمل كل من يباشرون أعمال نقل وتسليم الطلبات والبضائع والخدمات، سواء عبر المنصات الرقمية، أو من خلال المطاعم والمتاجر، أو المكاتب الوسيطة، أو بصورة فردية، باستخدام الدراجات النارية أو الهوائية أو السيارات، وبأنماط عمل مرنة أو غير منتظمة، مشيرة إلى أن هذا القطاع يشهد توسعًا متسارعًا دون أن يواكبه تنظيم قانوني وتنفيذي متكامل.

مبادرة طريقك أمان

واستشهدت النائبة بتصريحات مساعدة وزيرة التضامن للحماية وشبكة الأمان الاجتماعي في أغسطس 2022، خلال إطلاق مبادرة “طريقك أمان”، والتي أشارت إلى وجود نحو 6 ملايين عامل في خدمات التوصيل، وهو رقم لم يتم تحديثه منذ ذلك التاريخ، بما يرجح تضاعفه خلال السنوات الأخيرة.

وأشارت عبد الناصر إلى أن بيانات مستخلصة من تحقيقات ميدانية واستطلاعات رأي متخصصة كشفت أن 63% من عمال التوصيل تعرضوا لحوادث أو إصابات أثناء العمل، بينما حصل 2% فقط على تعويض عن إصابات العمل، في حين يعمل 80% منهم دون عقود عمل مكتوبة، و97% غير مؤمَّن عليهم اجتماعيًا، ولا يتمتع سوى 12% بأي شكل من أشكال التأمين الصحي. كما أوضحت أن 48% أُجبروا على توقيع إيصالات أمانة أو كمبيالات، و54% تعرضوا لخصومات غير مبررة من الأجور، و21.5% للفصل التعسفي، بينما لا يشعر 97% بأي أمان مادي أو اجتماعي.

وأكدت عضو مجلس النواب أنه على الصعيد التشريعي، ورغم صدور قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 وما تضمنه من استحداث إطار قانوني لأنماط العمل الجديدة، فإن التطبيق العملي كشف عن فراغ تنفيذي واضح فيما يخص عمال التوصيل. وأشارت إلى أن المادة (99) من القانون أوجبت أن تكون علاقة العمل في أنماط العمل الجديدة واضحة ومحددة بعقد عمل مكتوب ورقيًا أو إلكترونيًا، مع إتاحة إثبات العلاقة بكافة طرق الإثبات، إلا أن الواقع يُظهر استمرار غياب العقود أو فرض صيغ تعاقدية تُصنّف العاملين كمقدمي خدمات وليسوا عمالًا، بما يُفرغ النص القانوني من مضمونه.

قانون العمل الجديد

ولفتت إلى تصريحات وزير العمل في منتصف عام 2025، والتي سبقت بدء العمل بقانون العمل الجديد، بشأن تقنين أوضاع عمال التوصيل من خلال قرارات تنفيذية مكملة تراعي طبيعة النشاط، مؤكدة أنه حتى تاريخه لم يتم الإعلان عن صدور هذه القرارات أو عرض أي إطار تنظيمي واضح على البرلمان، ما يثير تساؤلات حول مدى الالتزام بتحويل النصوص القانونية إلى سياسات قابلة للتطبيق.

كما تناولت النائبة حملة وزارة العمل «سلامتك تهمنا» الهادفة إلى حماية عمال التوصيل من خلال التدريب وتوفير معدات الوقاية وتفعيل كود السلامة المهنية، مشيرة إلى أن الحملة تفتقر إلى الشفافية فيما يتعلق بآليات الإلزام والرقابة، ومدى التزام جهات التشغيل، وغياب بيانات رسمية عن نتائج التفتيش أو حجم الشكاوى التي تم التعامل معها.

صناديق خاصة لتغطية مخاطر الحوادث

وأشارت كذلك إلى تصريحات رسمية بشأن دراسة إنشاء صناديق خاصة لتغطية مخاطر الحوادث والعلاج لعمال التوصيل، متسائلة عما إذا تم إنشاء هذه الصناديق فعليًا، والإطار القانوني المنظم لها، وما إذا كانت قد عُرضت على البرلمان، وهل تُعد بديلًا عن التأمين الاجتماعي والصحي أم مكملة له، ومصادر تمويلها وآليات إدارتها.

وأكدت النائبة مها عبد الناصر أن استمرار هذا الوضع يُبقي شريحة واسعة من العمال خارج مظلة الحماية الاجتماعية، في تعارض صريح مع أحكام الدستور التي تكفل الحق في العمل اللائق والصحة والحماية الاجتماعية، ومع التوجهات الحكومية المعلنة لدمج الاقتصاد غير المنظم وتوسيع شبكات الأمان الاجتماعي.

وشددت على أن معالجة أوضاع عمال التوصيل لم تعد ملفًا مؤجلًا، بل ضرورة ملحّة لحماية السلم الاجتماعي وضمان عدالة سوق العمل، مطالبة بتدخل حكومي عاجل وشامل يعيد التوازن بين مرونة التشغيل وحقوق العامل.

واختتمت النائبة طلب الإحاطة بمطالبة الحكومة بتوضيح الإجراءات التنفيذية لمواجهة التحايل على عقود العمل، وآليات تطبيق المادة (99) من قانون العمل على عمال التوصيل، والقرارات التنفيذية المكملة للقانون، وآليات الإلزام والرقابة في حملة “سلامتك تهمنا”، فضلًا عن الموقف النهائي من الصناديق المقترحة لتغطية مخاطر الحوادث والعلاج، وما إذا تم عرضها على البرلمان.