اعتادت الحكومات في كل زمان ومكان أن تؤكد أن قراراتها تصب في مصلحة المواطن وتستهدف تخفيف الأعباء عنه لا مضاعفته

البرلمان,مجلس النواب,النائبة نيفين فارس,نيفين فارس

الخميس 29 يناير 2026 - 18:28

النائبة نيفين فارس تكتب: عندما تُتخذ القرارات… من أجل من؟

النائبة نيفين فارس
النائبة نيفين فارس

اعتادت الحكومات، في كل زمان ومكان، أن تؤكد أن قراراتها تصب في مصلحة المواطن، وتستهدف تخفيف الأعباء عنه، لا مضاعفتها. لكن ما يحدث أحيانا يفتح باب التساؤل: هل دائمًا تقاس القرارات بنتائجها الفعلية… أم بنواياها المعلنة فقط؟

قرار إلغاء الإعفاء الجمركي والضريبي عن الهواتف المحمولة الواردة من الخارج، وتطبيقه بشكل فوري ودون تمهيد، يطرح أكثر من علامة استفهام. ليس فقط حول التوقيت، بل حول الفئات التي طالتها آثاره، وفي مقدمتهم المصريون المقيمون بالخارج، الذين فوجئوا بفرض رسوم على أجهزتهم الشخصية، رغم كونهم أحد أعمدة دعم الاقتصاد الوطني من خلال تحويلاتهم المستمرة.

التبرير الرسمي جاء مختصرا: دعم الصناعة المحلية. وهو هدف لا يختلف عليه اثنان من حيث المبدأ. لكن السؤال الهادئ الذي يفرض نفسه: هل يتحقق دعم الصناعة بتحميل المواطن أعباء إضافية؟ وهل تبنى القرارات المؤثرة على دراسة شاملة لواقع الناس، أم تختزل في شعار واحد لا يرى إلا زاوية واحدة من المشهد؟

 

ما يثير القلق الحقيقي ليس القرار في حد ذاته، بل طريقة اتخاذه. فالمفاجآت في القرارات الاقتصادية لا تربك الأسواق فقط، بل تربك ثقة المواطن، خاصة حين يشعر أن حياته اليومية تدار بمنطق التجربة والخطأ.

 

وحين تتراكم مثل هذه القرارات، يصبح الإرهاق أمرا معتادا، لا حدثا طارئا. ويتحول السؤال من لماذا صدر القرار؟ إلى إلى متى يتحمل المواطن وحده كلفة التصحيح؟ في النهاية، الحكمة لا تعني التراجع، بل تعني المراجعة.

 

ولا تعني إلغاء القرارات، بل تعني قياس أثرها الحقيقي على الناس قبل الإصرار عليها. ويبقى السؤال مفتوحا.. هل تصنع السياسات من أجل الإنسان؟ أم يطلب من الإنسان دائما أن يتكيف، مهما كان الثمن؟